شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٤

وَصَحَّ بِرُكُوبٍ لِعَاجِزٍ، وَجَازَ بَعْدَ صُبْحٍ وَعَصْرٍ بِتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ لِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ ..............

------------------------------------------------

(وَصَحَّ بِرُكُوبٍ) عَلَى دَابَّةٍ أَوْ بِحِمْلٍ إنْ بَعُدَ وَأَجْزَاهُ، وَلَكِنْ لَا يُتْرَكُ الْآنَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ بِدَابَّةٍ (لِعَاجِزٍ) وَإِنْ طَافَ قَادِرًا رَاكِبًا كُرِهَ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَقِيلَ: يُعِيدُهُ، (وَجَازَ بَعْدَ صُبْحٍ وَعَصْرٍ) عِنْدَنَا وَعِنْدَ عُمَرَ وَمَالِكٍ، وَكَرِهَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ بَعْدَهُمَا، (بِتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ لِمَا بَعْدَ) طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ (صَلَاةِ الْمَغْرِبِ)، وَقِيلَ: تَجُوزُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَبْدَلَانِيُّ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ وَلَا صَلَاةُ طَوَافٍ وَلَا غَيْرُهُمَا، إلَّا صَلَاةً دَخَلَهَا أَحَدٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَمَّا كَانَ الْغُرُوبُ وَقَفَ حتَّى يُكْمِلَ وَأَتَمَّ بَاقِيَهَا، وَأُجِيزَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَبْلَهَا، وَقِيلَ: تَجُوزُ صَلَاةُ الطَّوَافِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إنْ طَافَ بَعْدَهُمَا، (لَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ) وَالتَّوَسُّطِ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَ كُلَّهُ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي

الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا.

فَائِدَةٌ.

لَا رَمَلَ عِنْدَنَا فِي الطَّوَافِ، وَزَعَمَ أَكْثَرُ مُخَالِفِينَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي ثَلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ الْأُولَى وَهُوَ أَكْثَرُ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْسُوخٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَعَلَهُ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُ غَيْرُ مَجْهُودٍ وَكَذَا أَصْحَابُهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ فَقَطْ فَهُوَ زَائِلٌ بِزَوَالِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَسْخًا بَلْ مُطْلَقَ تَرْكٍ لِزَوَالِ مَا لَهُ الْفِعْلُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مَجْهُودُونَ جَائِعُونَ