الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥..............................................
------------------------------------------------
فَرَمَلُوا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ غَيْرَ مَا بَلَغَهُمْ فَلَمَّا تَحَقَّقَ رُؤْيَتُهُمْ بِثَلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ تَرَكُوا، زَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ رَجَعُوا فِي زَمَانِهَا، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَقَالَ: مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إنَّمَا كُنَّا رَأَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ، وَمَعْنَى: رَأَيْنَا، أَظْهَرْنَاهُ لِيَرَاهُ الْمُشْرِكُونَ فَيَعْلَمُوا أَنَّا أَقْوِيَاءُ فَذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَخُدْعَةٌ لِلْكُفَّارِ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَلَيْسَ بِالرِّيَاءِ الْمَذْمُومِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ وَلَوْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُ إلَى الْآنَ، وَقِيلَ: بِلُزُومِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا دَمَ، وَالْمَشْهُورُ اخْتِصَاصُهُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ، وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ الْإِضْبَاعَ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرُدَّ طَرَفَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَيُبْدِيَ الْأَيْمَنَ وَيَسْتُرَ الْأَيْسَرَ، وَذَلِكَ يُعِينُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ وَيُسَمَّى الْإِضْبَاعَ، وَفِيهِ انْكِشَافُ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ،
وَالرَّمَلُ الْإِسْرَاعُ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: شُبِّهَ بِالْهَرْوَلَةِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ مَنْكِبَاهُ فِي الْمَشْيِ، وَلَا رَمَلَ لِلنِّسَاءِ بِاتِّفَاقٍ، وَيُكْرَهُ الطَّوَافُ بِالْخُفِّ، وَمَنْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَجْزَتْهُ عَنْ رَكْعَتَيْ طَوَافِ النَّفْلِ لَا عَنْ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْفَرْضِ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ، إلَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الطَّوَافُ لِمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَالرَّكْعَتَانِ، وَلَا صَلَاةَ وَلَا طَوَافَ فِي الطُّلُوعِ وَالتَّوَسُّطِ وَالْغُرُوبِ.