شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٦

بَابٌ سُنَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِوُجُوبٍ، وَقِيلَ: فَرْضٌ

------------------------------------------------

(بَابٌ) فِي السَّعْيِ (سُنَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِوُجُوبٍ) وَتَمَّ حَجُّ تَارِكِهِ أَعْنِي تَارِكَ التَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا أَصْلًا وَلَزِمَهُ دَمٌ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْكُوفِيُّونَ، (وَقِيلَ: فَرْضٌ) لَا حَجَّ لِتَارِكِهِ وَبِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقِيلَ: تَطَوُّعٌ لَا فَسَادَ بِتَرْكِهِ وَلَا دَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَقِيلَ: إنَّ الْمَعْنَى لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَطَّوَّفَ فَهَذَا نَفْيٌ لِلْجُنَاحِ الَّذِي تُوُهِّمَ ثُبُوتُهُ، كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَافُوا أَنْ لَا يَكُونَ جَائِزًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ مَنْسُوخٌ إلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ رَفْعًا لِلْجُنَاحِ الْمُتَوَهَّمِ، أَوْ خَافُوا الْجُنَاحَ مِنْ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمَا حَجَرَانِ مَمْسُوخَانِ مِنْ إنْسَانٍ جُعِلَا عَلَيْهِمَا لِيُعْتَبَرَ بِهِمَا ثُمَّ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ نَفْيًا لِلْجُنَاحِ، أَوْ خَافُوا الْجُنَاحَ لِأَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانُوا يُهِلُّونَ لِإِسَافٍ وَنَائِلَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَهُمَا صَنَمَانِ،