شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

وَالْحَلْقُ سُنَّةٌ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَخُيِّرَ فِيهِمَا وَإِنْ قَصَّرَ الْمُحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا عَلَيْهِ، وَالْأَحْسَنُ بِمَحَلٍّ غَيْرِهِ لَا بِمُحْرِمٍ ،

------------------------------------------------

طَوَافَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُحَوَّطَ الْمَسْجِدُ إذْ لَا يُؤْمَنُ التَّلْوِيثُ بِرَوْثٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ بِهِمَا، وَلَا فَرْقَ إذَا ثَبَتَ الرُّكُوبُ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ، وَلَعَلَّ طَوَافَهُ رَاكِبًا لِحَاجَةٍ وَهِيَ أَخْذُ الْمَنَاسِكِ عَنْهُ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضٌ مِنْ خَصَائِصِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ دَابَّتُهُ

عُصِمَتْ مِنْ التَّلْوِيثِ حِينَئِذٍ كَرَامَةً لَهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا.

وَفِي " التَّاجِ ": إنْ أَرْمَلَ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، أَوْ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا فِي بَعْضِ الْأَشْوَاطِ أَوْ فِيهَا كُلِّهَا أَسَاءَ وَلَا عَلَيْهِ، وَمَنْ نَسِيَ الْإِرْمَالَ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ سَعَى رَاكِبًا لَا لِعُذْرٍ أَعَادَهُ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ أَهْدَى بَدَنَةً، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: نَزَلَ آدَم عَلَى الصَّفَا فَسُمِّيَ بِاسْمِ آدَمَ الْمُصْطَفَى، وَحَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ الْمَرْأَةِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ فِي الصَّفَا صَنَمٌ بِصُورَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إسَافٌ، وَفِي الْمَرْوَةِ آخَرُ بِصُورَةِ الْمَرْأَةِ تُدْعَى نَائِلَةَ فَأَنَّثُوهَا لِتَأْنِيثِ نَائِلَةَ، وَقِيلَ: إنَّ إسَافًا وَنَائِلَةَ زَنَيَا فِي الْكَعْبَةِ وَمُسِخَا حَجَرَيْنِ فَجُعِلَا عَلَى الْجَبَلَيْنِ لِيُعْتَبَرَ بِهِمَا وَعُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ مَا طَالَتْ الْمُدَّةُ.

(وَالْحَلْقُ سُنَّةٌ، وَهُوَ) قِيلَ: (أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ) قَالَ فِي (التَّاجِ): التَّقْصِيرُ هُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ مِنْ أَصْلِهِ بِمِقَصٍّ، (وَخُيِّرَ فِيهِمَا) وَلَا تَحْلِقُ الْمَرْأَةُ بَلْ تُقَصِّرُ مِقْدَارَ إصْبَعَيْنِ، (وَإِنْ قَصَّرَ) أَوْ حَلَقَ (الْمُحِلُّ) أَيْ مُرِيدُ الْإِحْلَالِ (مِنْ إحْرَامِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا عَلَيْهِ، وَالْأَحْسَنُ) أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ (بِمَحَلٍّ غَيْرِهِ)، وَ (لَا) يُقْصَدُ ذَلِكَ (بِمُحْرِمٍ)، وَإِنْ قَصَّرَ لَهُ مُحْرِمٌ أَوْ