شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

وَلَا يَقِفُ عِنْدَ الْبَيْتِ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ، وَقِيلَ: مَنْ طَافَ بِهِ بَعْدَ أَنْ طَافَ بِهِ لِحَجٍّ أَوْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ تَطَوُّعًا أَخْطَأَ، وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ رَكِبَ وَتَوَجَّهَ إلَى مِنًى فَلْيَبْتَهِلْ بِالدُّعَاءِ، فَإِذَا أَتَاهَا قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ مِنًى وَهِيَ مِنْ الْمَنَاسِكِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ، فَهَا أَنَا ذَا عِنْدَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، وَيَنْزِلُ بِهَا وَيُصَلِّي الْخَمْسَ جَمْعًا، وَيَبِيتُ بِهَا

------------------------------------------------

(وَلَا يَقِفُ) الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ (عِنْدَ الْبَيْتِ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ، وَقِيلَ: مَنْ طَافَ بِهِ بَعْدَ أَنْ طَافَ بِهِ لِحَجٍّ) أَيْ لِيُحْرِمَ بِحَجٍّ، (أَوْ) بَعْدَ أَنْ طَافَ بِهِ (طَوَافَ الزِّيَارَةِ تَطَوُّعًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِطَافَ الْأَوَّلِ، أَيْ طَوَافُ تَطَوُّعٍ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ أَيْ مُتَطَوِّعًا أَوْ ذَا تَطَوُّعٍ (أَخْطَأَ وَلَا) دَمَ (عَلَيْهِ)، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلَّمَا طَافَ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَحْدَثَ تَلْبِيَةً فَفِيهِ مَا مَرَّ، (وَإِنْ رَكِبَ) أَوْ مَشَى (وَتَوَجَّهَ إلَى مِنًى فَلْيَبْتَهِلْ) يَجْتَهِدْ (بِالدُّعَاءِ فَإِذَا أَتَاهَا) وَحْدَهَا كَمَا يَأْتِي مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الَّتِي تُرْمَى يَوْمَ النَّحْرِ إلَى وَادِي مُحَسِّرٍ مَجْمَعِ مَاءِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَاتٍ وَالْجَبَلِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مَا يَسِيلُ مِنْ مِنًى كُلِّهَا (قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ مِنًى، وَهِيَ مِنْ الْمَنَاسِكِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ) أَبْلَغُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ، (فَهَا) حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَفْصُولٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ بِالضَّمِيرِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِهِ، (أَنَا ذَا) خَبَرٌ لِأَنَا مُؤَكِّدٌ لِمَا بَعْدَهُ كَالْحَالِ الْمُوَطِّئَةِ، وَقَوْلُهُ: (عِنْدَكَ) خَبَرٌ ثَانٍ، (وَبَيْنَ يَدَيْكَ) أَعْظَمُ مِنْ عِنْدِكَ، وَأَقْرَبُ لِلْحُكْمِ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ فِي الْقَبْضَةِ كَمَا قَالَ: (وَفِي قَبْضَتِكَ وَيَنْزِلُ بِهَا وَيُصَلِّي الْخَمْسَ) بِهَا عَلَى مَا مَرَّ (جَمْعًا) وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْإِفْرَادُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، (وَيَبِيتُ بِهَا