شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

وَنُدِبَ الْإِحْرَامُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا مَرَّ، وَجَازَ قَبْلَهُ وَسُنَّ الْمَبِيتُ بِمِنًى، وَجَمْعُ الصَّلَوَاتِ فِيهَا …

------------------------------------------------

إبْرَاهِيمَ عَرَفَ الْمَكَانَ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ جِبْرِيلُ، وَقِيلَ: طَلَبَ الْجَبَلَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ فَضَلَّ عَنْهُ فَلَمَّا وَجَدَهُ قَالَ: عَرَفْتُهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَرَّفَ فِيهَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَاسِكَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ عَرَّفَ فِيهَا جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ مَنَاسِكَهُمْ، وَقِيلَ: لِعُلُوِّ النَّاسِ فِيهَا عَلَى جِبَالِهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَا ارْتَفَعَ عَرَفَةَ وَعَرَفَاتٍ، وَفِي الْقَامُوسِ: يَوْمُ عَرَفَةَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَعَرَفَاتٌ: مَوْقِفُ الْحَاجِّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ، وَغَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: مَوْضِعٌ بِمِنًى سُمِّيَتْ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا فِيهَا، أَوْ لِقَوْلِ جِبْرِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَمَّا عَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ: أَعَرَفْتَ؟ أَوْ لِأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ مُعَظَّمَةٌ كَأَنَّهَا عُرِّفَتْ أَيْ طُيِّبَتْ، اسْمٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ إلَخْ، وَيُقَالُ لَهُ عَرَفَةُ بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا، وَقِيلَ: عَرَفَةُ اسْمٌ لِجَبَلِهَا، وَقِيلَ: لِمَوْقِفِ النَّاسِ فِيهَا،

وَعَرَفَاتٌ اسْمٌ لِكُلِّهَا، وَعَرَفَةُ مُفْرَدٌ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ جَمْعُ عَارِفٍ كَطَالِبٍ وَطَلَبَةٍ.

(وَنُدِبَ الْإِحْرَامُ) بِالْحَجِّ (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا مَرَّ وَجَازَ قَبْلَهُ) بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَبِيتُ بِمِنًى إلَّا لَيْلَةَ عَرَفَةَ إنْ أَحْرَمَ قَبْلُ: (وَسُنَّ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَجَمْعُ الصَّلَوَاتِ فِيهَا)، وَجَازَ الْإِفْرَادُ فِيهَا، وَمَعْنَى جَمْعِ الصَّلَوَاتِ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَسُنَّتَيْهِمَا، فَيَبْقَى الْفَجْرُ يُصَلَّى وَحْدَهُ، وَلَا إشْكَالَ بِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَجْمَعُ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ مِنْهُنَّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَهُنَّ الْإِتْيَانَ فِيهِ بِهِنَّ كُلِّهِنَّ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ صَلَاتَهُنَّ بِالْجَمَاعَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿خَرَجَ إلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَصَلَّى بِهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ﴾، وَكَلَامُ