شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٨

وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي ذَهَابِهِ، وَقِيلَ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ إلَيْك صَمَدْتُ، وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ، وَمَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِزْقِي، وَأَنْ تُلَقِّنِّي فِي عَرَفَاتٍ حَاجَتِي وَأَنْ تُبَاهِيَ بِي مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي؛ فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ بِهَا وَقُلْ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ عَرَفَاتٌ، فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ ، .......................

------------------------------------------------

قَبْلَ ذَلِكَ الْحَدِّ، فَلْيُحْتَطْ عَنْهُ بِالْوُقُوفِ قَبْلَهُ ، (وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي ذَهَابِهِ) مِنْهَا إلَى عَرَفَاتٍ (وَقِيلَ: يَقُولُ اللَّهُمَّ إلَيْك صَمَدْتُ) احْتَجْتُ، وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِ قَصَدْتُ فَقَوْلُهُ: (وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ) تَفْسِيرٌ وَتَأْكِيدٌ لَهُ، (وَمَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِزْقِي، وَأَنْ تُلَقِّنِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ إدْغَامًا لِنُونِ التَّلْقِينِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ، (فِي عَرَفَاتٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مَنُونَةً، (حَاجَتِي وَأَنْ تُبَاهِيَ) تُفَاخِرَ أَوْ تُؤَانِسَ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ (بِي مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي) وَهُوَ الْمَلَائِكَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ قَوْلٌ - أَوْ أَرَادَ أَنَّ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ أَصْفَى وَأَدْوَمُ، وَالْمُرَادُ إظْهَارُ فَضْلِهِ عِنْدَهُمْ، يَقُولُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي كَيْفَ فَعَلَ، وَقَدْ كَانَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ضَعِيفًا فِي الطَّاعَةِ مُقْتَحِمًا فِي الْمَعْصِيَةِ، (فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ بِهَا، وَقُلْ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ عَرَفَاتٌ) بِالضَّمِّ وَالتَّنْوِينِ، وَبِالضَّمِّ بِدُونِ التَّنْوِينِ، (فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ)، وَمَعْنَى جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَجَوَامِعَ الشَّرِّ، الْخَيْرُ الْعَامُّ وَالشَّرُّ الْعَامُّ، وَأَلْ لِلْجِنْسِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْخُيُورُ الْجَوَامِعُ، وَالشُّرُورُ الْجَوَامِعُ، وَالْمُرَادُ: اجْمَعْ لِي الْخَيْرَ الْمُمْكِنَ لِي كُلَّهُ وَاصْرِفْ عَنِّي