شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَائَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ، وَاجْعَلْنِي مُتَّبِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَاقْعُدْ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَاغْتَسِلْ إنْ أَمْكَنَكَ، وَإِلَّا أَجْزَاكَ الْوُضُوءُ. ثُمَّ صَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَكَ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ ، .........

------------------------------------------------

الشَّرَّ الْمُمْكِنَ لِي كُلَّهُ (وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ) مِنْ الْحِكَمِ، وَغَوَامِضَ التَّوْحِيدِ، وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ دُعَاءً بِلَفْظِ عَرِّفْ لِمَا فِي اسْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ الْعِرْفَانِ، (وَاجْعَلْنِي مُتَّبِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاقْعُدْ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَاغْتَسِلْ إنْ أَمْكَنَكَ وَإِلَّا أَجْزَاكَ الْوُضُوءُ).

وَيَجُوزُ الْوُقُوفُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ، إلَّا أَنَّ الْجُنُبَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَيَمَّمُ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ.

(ثُمَّ صَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَكَ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ)، وَإِلَّا فَيَسَارَهُ، وَإِنْ صَلَّى حَيْثُ شَاءَ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ أَوْلَى جَازَ، وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ جَائِرًا أَوْ مُخَالِفًا، لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مُفْسِدًا كَصَلَاةٍ بِثَوْبٍ نَجِسٍ، وَلَا بَأْسَ إنْ مُنْفَرِدًا، وَيَقْصِرُ وَلَوْ كَانَ مَكِّيًّا لِأَنَّ مِنْهَا إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، إلَّا إنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامِ وَطَنِ عَرَفَةَ فَيُصَلِّي تَمَامًا، وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَمْ يَخْطُبْ قَبْلَ الظُّهْرِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ السُّنَّةَ فِي عَرَفَةَ وَمِنًى وَجَمْعٍ التَّقْصِيرُ وَلَوْ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنَّهُ يَقْصِرُ فِي أَوْقَاتِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ إلَّا لِمُسَافِرٍ وَهُوَ مَنْ جَاوَزَ وَطَنَهُ بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ، فَالْمَكِّيُّ يَقْصِرُ فِي عَرَفَةَ وَيُتِمُّ فِي مِنًى إذَا ذَهَبَ إلَى عَرَفَةَ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ إذَا ذَهَبَ إلَى عَرَفَةَ، وَإِذَا رَجَعَ فَلْيَقْصِرْ فِي الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ جَمْعٌ، وَفِي مِنًى وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَ أَمْيَالِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ قَصَرَ خَارِجَ الْأَمْيَالِ فَيَقْصِرُ حتَّى يُتِمَّ بِمَكَّةَ، فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَتَمَّ بِمَكَّةَ، وَبَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَامُوسِ، وَقِيلَ: أَحَدَ