الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَنَاسِكَ وَيَقُولُ: عَرَفْتُ؟ وَالْوُقُوفُ بِهَا، وَالْإِحْرَامِ وَالزِّيَارَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَرْضٌ إجْمَاعًا ....
------------------------------------------------
رَأَى الْخَلِيلُ مِنْهَا الْمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُرِيهِ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا وَصَلَهُ وَيُجْمَعُ بِوُقُوعِ ذَلِكَ كُلِّهِ (الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَنَاسِكَ): أَيْ مَوَاضِعَ الْعِبَادَةِ أَوْ الْعِبَادَةَ فِي مَوَاضِعِهَا، فَالْمَنَاسِكُ جَمْعُ مَنْسَكٌ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَكَان عَلَى الْأَوَّلِ، مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ عَلَى الثَّانِي، (وَيَقُولُ) إبْرَاهِيمُ: (عَرَفْتُ)، أَوْ مُرَادُهُ أَنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ عَرَفْتَ يَا إبْرَاهِيمُ؟ أَيْ أَعَرَفْتَ، وَقَدْ مَرَّ، رُوِيَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ، وَعَرَّفَهُ مِنًى، وَعَرَّفَهُ الْمَبِيتَ بِهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى عَرَفَاتٍ، وَعَرَّفَهُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَقَالَ لَهُ: إذَا رَجَعْتَ مِنْ عَرَفَاتٍ بِتْ فِيهَا إذَا حَجَجْتَ، وَمَشَى بِهِ حتَّى بَيَّنَ لَهُ عَرَفَاتٍ، وَقَالَ لَهُ: هَلْ عَرَفْتَ؟ قَالَ: عَرَفْتُ، وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي مَسِيرِهِ بِهِ إلَى عَرَفَاتٍ وَأَمَرَهُ بِرَمْيِهِ فِي مَوَاضِعِ الْجِمَارِ تَعَرَّضَ لَهُ فِي كُلٍّ، وَأَمَرَهُ بِرَمْيِهِ فِي كُلٍّ.
وَقَالَ لَهُ: إذَا حَجَجْتَ تَرْمِيهِنَّ، وَقَالَ لَهُ: إذَا بِتَّ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَاخْرُجْ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ إلَى مِنًى تَرْمِي فِيهَا، وَعَرَّفَ لَهُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَعَرَّفَ لَهُ وَدَاعَهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ الْتَقَيَا فِيهَا وَتَعَرَّفَا، وَقِيلَ: لِأَنَّ النَّاسَ يَتَعَارَفُونَ فِيهَا، وَكَانَ عَلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقِيلَ: جَمْعُ عَرَفَةَ، وَعَرَفَةُ جَمْعُ عَارِفٍ كَكَامِلِ وَكَمَلَةٍ، (وَالْوُقُوفُ بِهَا عَلَى الْإِحْرَامِ وَ) طَوَافُ (الزِّيَارَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ فَرْضٌ إجْمَاعًا)، هَذَا حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا الْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الزِّيَارَةُ يَوْمَ النَّحْرِ بَلْ تَجْزِي بَعْدَهُ، وَيَأْتِي كَلَامٌ لِصَاحِبِ
تَفْسِيرِ الْخَمْسِ مِائَةِ آيَةٍ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَقِيلَ: مَنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ دُونَ الزِّيَارَةِ، أَجْزَاهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ، لَكِنْ إنْ نَوَى طَوَافَ الْوَدَاعِ لِلزِّيَارَةِ أَجْزَاهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِلْوَدَاعِ.