شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٨

، وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الشَّهْرِ وَحْدَهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ فَلْيَقِفْ يَوْمَ عَرَفَاتٍ، وَاعْتُبِرَتْ رُؤْيَةُ الْحُجَّاجِ لَا أَهْلِ بِلَادِهِمْ إنْ قَالُوا عِنْدَ الرُّجُوعِ، سَبَقَ وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُمْ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْحُجَّاجِ وَصَحَّتْ بِعُدُولٍ أَعَادُوا حَجَّهُمْ. ........

------------------------------------------------

فَائِدَةٌ.

مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَخَافَ فَوْتَ الْحَجِّ فَلْيَنْوِ الْحَجَّ وَيَمْضِ لِعَرَفَاتٍ وَلَا يَأْتِ الْبَيْتَ، وَإِذَا رَجَعَ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقِيلَ: يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ وَيُهِلُّ بِالْحَجِّ، وَإِذَا تَمَّ حَجُّهُ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ التَّنْعِيمِ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ، شَاةٌ يَذْبَحُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا، وَمَنْ طَافَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَخَرَجَ لِمِنًى وَجَاوَزَ مَسْجِدَ الْجِنِّ وَلَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ نَاسِيًا حتَّى وَصَلَ طَرِيقَ مِنًى، رَكَعَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ صَلَاةٍ أَخَّرَ حتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا، وَإِنْ أَحْرَمَ بِلَا صَلَاةٍ جَازَ، وَأَجَازَ إحْرَامَهُ وَلَوْ بَلَغَ مِنًى.

(وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الشَّهْرِ وَحْدَهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ فَلْيَقِفْ يَوْمَ عَرَفَاتٍ) وَيَقْضِي الْمَنَاسِكَ فِي أَوْقَاتِهَا بِحَسَبِ رُؤْيَتِهِ وَيَسْتُرُ إنْ خَافَ، وَإِنْ أَلْغَى رُؤْيَتَهُ وَاتَّبَعَ النَّاسَ فَلَا حَجَّ لَهُ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ اتِّهَامُ نَفْسِهِ فِي الرُّؤْيَةِ وَتَكْذِيبُهَا، وَإِذَا نَادَى مُنَادِي السُّلْطَانِ أَنَّ الْحَجَّ يَوْمَ كَذَا جَازَ اتِّبَاعُهُ وَلَوْ كَانَ جَائِرًا إنْ اُعْتِيدَ صِدْقُهُ، وَإِنْ شَهِدَ قَوْمٌ بِالْهِلَالِ وَكَذَّبُوا أَنْفُسَهُمْ أَوْ قَالُوا اشْتَبَهَ لَنَا أَعَادَ النَّاسُ مَا فَعَلُوا وَأَدْرَكُوا؛ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ وُقُوفَهُمْ إلَى الْغُرُوبِ وَيُفِيضُونَ لِلْمُزْدَلِفَةِ، وَإِذَا صَلَّوْا الْفَجْرَ وَذَكَرُوا اللَّهَ عِنْدَهَا دَفَعُوا إلَى مِنًى لِلرَّمْيِ عِنْدَ الطُّلُوعِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ وَيُعِيدُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ شَهِدَا بِالْهِلَالِ زُورًا فَحَجَّ النَّاسُ بِهِمَا وَتَابَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا إظْهَارُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا، (وَاعْتُبِرَتْ رُؤْيَةُ الْحَاجِّ لَا أَهْلِ بِلَادِهِمْ) أَوْ غَيْرِهِمْ (إنْ قَالُوا عِنْدَ الرُّجُوعِ سَبَقَ) الْهِلَالُ أَوْ تَأَخَّرَ، (وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُمْ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْحُجَّاجِ وَصَحَّتْ بِعُدُولٍ أَعَادُوا حَجَّهُمْ)،