الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩وَالْإِفَاضَةُ بِعَنَقٍ أَوْ نَصٍّ بَعْدَ الْغُرُوبِ سُنَّةٌ.
------------------------------------------------
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَفِي أَثَرِ الْمَالِكِيَّةِ، إذَا وَقَفَ الْحَاجُّ فِي الْعَاشِرِ غَلَطًا فِي الْهِلَالِ أَجْزَاهُمْ وَيَمْضُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ، وَزَعَمَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْأَثَرِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ لَمْ يُجْزِهِمْ، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ.
(وَالْإِفَاضَةُ بِعَنَقٍ) إنْ لَمْ يَجِدْ النَّصَّ، وَإِنْ وَجَدَ النَّصَّ فَلْيَنُصَّ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَهُوَ سَيْرٌ بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ، وَهُوَ سَهْلٌ فِي سُرْعَةٍ، وَقِيلَ: سَيْرٌ سَرِيعٌ يَتَحَرَّكُ فِيهِ عُنُقُ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: الْخَطْوُ الْفَسِيحُ، (أَوْ نَصٍّ) هُوَ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَقِيلَ: تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ حتَّى يُسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا، وَأَصْلُ النَّصِّ غَايَةُ الْمَشْيِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي ضَرْبٍ سَرِيعٍ مِنْ الْمَشْيِ، فَإِنْ أَفَاضَ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِلَا عَنَقٍ وَلَا نَصٍّ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ الْغُرُوبِ خَالَفَ السُّنَّةَ، (بَعْدَ الْغُرُوبِ سُنَّةٌ)، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ حتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهَا، يَعْنِي الْإِفَاضَةَ، سُنَّةٌ﴾ فَإِذَا دَفَعَ الْحَاجُّ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَفَضْتُ إلَخْ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُلَبِّي وَلْيَرْفُقْ بِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، إلَّا إنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ حِينَ الْمَجِيءِ لِعَرَفَةَ مَثَلًا فَلَهُ إجْهَادُهَا وَإِيجَافُهَا، وَلْيَكُنْ أَكْثَرُ كَلَامِهِ التَّلْبِيَةَ، وَإِذَا هَبَطَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَكُلُّ سَيْلٍ شَرَابُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ مِمَّا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ، فَلْيُحَرِّكْ دَابَّتَهُ فِيهِ حتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَكَذَا الْمَاشِي يَرْمُلُ حتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ، وَيَقُولُ حِينَ يَرْمُلُ: " آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " وَفِي الْحَدِيثِ ﴿لَا يَشْغَلَنَّكُمْ شَأْنٌ عَنْ اللَّهُ أَكْبَرُ﴾، وَعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَبَعِيرُهُ يَجْتَرُّ يَعْنِي عَلَى هَيْئَتِهِ، {وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ الْعَنَقَ وَإِذَا