شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٢

وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَبِيتُ مَعَ النَّاسِ وَيَرْفَعُ مِنْهَا سَبْعِينَ حَصَاةً كَالْبُنْدُقَةِ أَوْ الْخَذْفِ أَوْ الْجَوْزَةُ ............

------------------------------------------------

وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، وَهُوَ جَمْعٌ بَلْ جَبَلٌ فِي جَمْعٍ يُسْتَحَبُّ الْقُرْبُ مِنْهُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ فَيُجْزِي كُلُّ مَوْضِعٍ مِنْهُ، لَكِنْ كُلَّمَا أَرَادَ قُرْبًا مِنْ الْجَبَلِ كَانَ أَحْسَنَ، (وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَإِنْ أَفْرَدَ فَلَا بَأْسَ غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُسْتَحَبُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ، وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ أَوْ الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ جَمْعًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا، وَقِيلَ: يُعِيدُ وَيَأْتِي ذَلِكَ، (وَيَبِيتُ مَعَ النَّاسِ) مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، (وَيَرْفَعُ مِنْهَا) مِنْ جَمْعٍ

وَتَأْنِيثُهُ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ اسْتِحْبَابًا، وَيَجُوزُ مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَعْضٌ بَيْنَ رَفْعِهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ وَقَالَ كُلٌّ سَوَاءٌ، (سَبْعِينَ) وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَخَافَةَ مَا يَحْدُثُ فِيمَا حَمَلَ مِنْ الْحَصَى، وَكَذَا إذَا ذَهَبَ لِلرَّمْيِ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَرْمِي بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَنْ يَنْوِيَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَلْيَلْقُطْ لِيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، (حَصَاةً كَالْبُنْدُقَةِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا أَوْ الْجِلَّوْزُ بَلْ التَّمْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَقَدْ قِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا كَافٍ، (أَوْ الْخَذْفِ) بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الرَّمْيُ بِمَا بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَا يُخْذَفُ بِهِ مِنْ نَحْوِ نَوَاةٍ وَغَيْرِهَا، أَوْ آلَةُ الْخَذْفِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا هُوَ مِنْ الْحَجَرِ كَالنَّوَاةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِقَلِيلٍ، (أَوْ الْجَوْزَةُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ مُعَرَّبُ كُوزٍ، وَمَنْ رَمَى بِكِبَارٍ خَالَفَ السُّنَّةَ،