الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٣وَيَغْسِلُهَا، وَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَيَدْعُو بِمَا دَعَا بِهِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَغْفِرُ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ يُفِيضُ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ الطُّلُوعِ بِالتَّلْبِيَةِ حتَّى يَأْتِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَلَزِمَ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِجَمْعٍ دَمٌ، وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِإِشْعَارِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ ....................
------------------------------------------------
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْمِي بِمِثْلِ بَعْرِ الْغَنَمِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوْزِ جَوْزُ الطِّيبِ لِأَنَّهُ كَالْبُنْدُقِ، وَأَمَّا الْجَوْزُ الْمَأْكُولُ فَإِنَّهُ كَبِيرٌ يَضُرُّ مَنْ وَقَعَ هُوَ عَلَيْهِ.
(وَيَغْسِلُهَا) كَمَا غَسَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سُنَّةٌ، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ غَسْلِهَا، (وَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ يُعَاجِلُ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يُسْفِرُ كَمَا يُسْفِرُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، (ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ جَبَلٍ هُنَاكَ يُسَمَّى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَإِنْ وَقَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَيْضًا حَيْثُ شَاءَ مِنْ جَمْعٍ وَلَمْ يَقْرُبْ مِنْ الْجَبَلِ جَازَ، (وَيَدْعُو بِمَا دَعَا بِهِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَغْفِرُ كَمَا مَرَّ) وَيُلَبِّي، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بَعْدَ الْفَجْرِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ بَلْ صَلَّى وَمَضَى لَزِمَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَسِلَ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ، (ثُمَّ يُفِيضُ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ الطُّلُوعِ) طُلُوعِ الشَّمْسِ (بِالتَّلْبِيَةِ حتَّى يَأْتِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَلَزِمَ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِجَمْعٍ دَمٌ)، وَقِيلَ: الْمَبِيتُ بِهَا فَرْضٌ لَا حَجَّ لِتَارِكِهِ، وَلْيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَنْ بَعْضٍ: لَا حَجَّ لَهُ وَلْيَجْعَلْهُ عُمْرَةً وَيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِيهَا لَيْلًا وَدَفَعَ قَبْلَ الصُّبْحِ حَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقِيلَ: لَا حَجَّ لَهُ، وَأُجِيزَ لِلضُّعَفَاءِ وَالرُّعَاةِ الْإِفَاضَةُ مِنْ جَمْعٍ فِي اللَّيْلِ.
وَمَنْ أَفَاضَ مِنْهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، رُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ مِنْهَا بَعْدَمَا أَسْفَرَ جِدًّا وَأَوْضَعَ نَاقَتَهُ فِي مُحَسِّرٍ﴾، أَيْ أَسْرَعَهَا فِيهِ (وَسُمِّيَ) الْمَوْضِعُ (مَشْعَرًا لِإِشْعَارِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ)