الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤أَنَّهُ حَرَامٌ كَالْبَيْتِ وَمَكَّةَ، وَجَمْعًا لِجَمْعِ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ فِيهِ بِوَقْتٍ، وَمُزْدَلِفَةَ لِلِاقْتِرَابِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ إلَيْهِ مِنْ عَرَفَاتٍ. وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ
------------------------------------------------
قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَوْ لِشُعُورِهِمْ قَبْلَهَا بِالْوَحْيِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِمَنْ قَبْلَهُ كَإِبْرَاهِيمَ: وَاتَّصَلَ إلَى زَمَانِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا (إنَّهُ حَرَامٌ) أَيْ ذُو عِظَمٍ وَشَأْنٍ (كَالْبَيْتِ وَمَكَّةَ) أَيْ أَعْلَمَهُمْ اللَّهُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مَعْلَمُ الْعِبَادَةِ، (وَجَمْعًا لِجَمْعِ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ فِيهِ بِوَقْتٍ) وَاحِدٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ آدَمَ وَحَوَّاءَ حِينَ أُهْبِطَا مِنْ الْجَنَّةِ، (وَمُزْدَلِفَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَاللَّامِ، اسْمُ مَفْعُولٍ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالْأَصْلُ الْمُزْدَلَفُ إلَيْهَا أَيْ الْبُقْعَةُ الَّتِي يَزْدَلِفُ النَّاسُ إلَيْهَا مِنْ عَرَفَاتٍ، أَوْ الْبُقْعَةُ الَّتِي ازْدَلَفَ آدَم وَحَوَّاءُ فِيهَا، أَوْ اسْمُ مَكَان أَيْ مَوْضِعُ الِازْدِلَافِ،
وَالدَّالُ أُبْدِلَتْ مِنْ التَّاءِ لِأَجْلِ الزَّاي (لِلِا) ازْدِلَافِ أَيْ (الِاقْتِرَابِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ إلَيْهِ مِنْ عَرَفَاتٍ) وَقِيلَ: لِازْدِلَافِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بَعْضِهِمَا إلَى بَعْضٍ فِيهِ، أَوْ لِازْدِلَافِهِ إلَيْهَا مِنْهُ، وَقِيلَ: الْمُزْدَلِفَةُ وَجَمْعٌ اسْمَانِ لِلْمَكَانِ كُلِّهِ، وَالْمَشْعَرُ اسْمٌ لِلْجَبَلِ فِيهِ يُسَمَّى قُزَحٌ وَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبِحُوا، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُفِيضُوا مِنْ جَمْعٍ إلَّا بَعْدَ الْإِسْفَارِ، وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْفَجْرَ بِغَلَسٍ فِي جَمْعٍ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ حتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ - أَيْ قُزَحَ - فَدَعَا وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ حتَّى أَسْفَرَ﴾ وَأَمَّا جَبَلُ عَرَفَةَ فَيُسَمَّى دبلكا.
(وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ) أَيْ مُطْلَقُ الْمُكْثِ