شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٨

مِنْ لَدُنْ خُرُوجٍ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَاتٍ لِقَرِيبٍ مِنْ الْحِيَاضِ.

------------------------------------------------

لَا قِيَاسِيٌّ، فَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا عَبَّرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ غَيْرُ مُسَمًّى بِهِ، وَأَرَادَ بِهِ اسْمَ الْمَفْعُولِ أَيْ وَحَدُّ الْمَكَانِ الْمَجْمُوعِ إلَيْهِ، (مِنْ لَدُنْ) فِيهِ إخْبَارٌ بِلَدُنْ مَعَ الْجَارِّ، مَعَ أَنَّ لَدُنْ لَا تَكُونُ إلَّا فَضْلَةً، وَإِذَا جَعَلْنَاهَا مَعَ جَارِّهَا خَبَرًا أَوْ نَائِبَيْنِ عَنْ الْخَبَرِ فَهِيَ عُمْدَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُتَعَلِّقَهَا الْمَحْذُوفَ كَوْنٌ خَاصٌّ فَهِيَ فَضْلَةٌ أَيْ مُتَمَيِّزٌ مِنْ لَدُنْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (خُرُوجٍ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَاتٍ لِقَرِيبٍ) إلَى قَرِيبٍ (مِنْ الْحِيَاضِ)، هِيَ مُجْتَمَعُ مَاءٍ، وَالْمَأْزِمَانِ تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ وَهُوَ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي بَيْنَ الْمَشْعَرِ وَعَرَفَةَ، قَالَ جَارُ اللَّهِ: وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ وَلَا وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ا هـ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مُحَسِّرًا مِنْ الْمَشْعَرِ بَاطِلٌ مَتْرُوكٌ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ رَجَعَ عَنْهُ قَائِلُهُ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيِّ فِي شَرْحِ مَقْصُورَةِ ابْنِ دُرَيْدٍ: الْمَأْزِمَانِ جَبَلَانِ مَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمِنًى، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمَأْزِمُ فِي سَنَدِ مَضِيقٍ بَيْنَ جَمْعٍ وَعَرَفَةَ.