شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٠

وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِلْهُدَى، وَوَفِّقْنَا لِلتَّقْوَى، وَعَافِنَا فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى؛ ثُمَّ يَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعٍ قَائِلًا - مَعَ رَمْيِ كُلٍّ -: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَإِذَا رَمَاهَا انْصَرَفَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ حَصَيَاتِي

------------------------------------------------

خَارِجٍ عَنْ الْحَجِّ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ وَلَا يَجْبُرُهُ دَمٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ وُقُوعُ الْإِحْلَالِ قَبْلَهُ.

قَالَ فِي التَّاجِ: سُمِّيَتْ الْجَمْرَةُ جَمْرَةً لِارْتِفَاعِهَا، وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ جَمْرَةٌ، وَسُمِّيَ زَمْزَمُ زَمْزَمًا لِزَمْزَمَةِ الْمَاءِ وَهُوَ صَوْتُهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمَّا نَبَعَ قَالَ: زُمَّ زُمَّ ا هـ.

وَالْعَقَبَةُ: كُلُّ مُرْتَفِعٍ وَكُلُّ طَرِيقٍ فِي الْجَبَلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَجَمْرَةُ الْعَقَبَةِ هِيَ الْجَمْرَةُ الثَّالِثَةُ لِمَنْ جَاءَ مِنْ عَرَفَةَ، وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: سُمِّيَتْ الْجِمَارُ جِمَارًا لِأَنَّهُنَّ يُرْمَيْنَ بِالْجِمَارِ، وَالْجَمْرَةُ الْحَصَاةُ ا هـ، بِالْمَعْنَى، (وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِلْهُدَى): أَيْ اهْدِنَا إلَى الْهُدَى، وَأَزِلْ عَنَّا إضْلَالَ الشَّيْطَانِ، كَمَا لَمْ يُؤْثَرْ تَعَرُّضُهُ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ لِسَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَسَيِّدِنَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، (وَوَفِّقْنَا لِلتَّقْوَى، وَعَافِنَا فِي الْآخِرَةِ) مِنْ النَّارِ وَالْعَذَابِ، (وَالْأُولَى) مِنْ الْمَصَائِبِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، (ثُمَّ يَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي)، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْأَحْوَطُ، وَرُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ جَاءَ وَالزِّحَامُ عَلَيْهَا فَصَعِدَ وَرَمَاهَا مِنْ فَوْقٍ، وَأَجَازَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ رَمْيَهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقٍ أَوْ أَسْفَلَ أَوْ جَانِبٍ أَجْزَاهُ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تُرْمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، (بِسَبْعٍ قَائِلًا مَعَ رَمْيِ كُلٍّ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ)، وَإِنْ رَمَى حَصَاةً وَعَرَضَهَا شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْجَمْرَةَ فَلْيُعِدْ حَصَاةً أُخْرَى مَكَانَهَا، وَإِلَّا أَطْعَمَ مِسْكِينًا، وَقِيلَ: إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَجْزَتْهُ، وَيَجُوزُ رَمْيُهَا رَاكِبًا.

(وَإِذَا رَمَاهَا انْصَرَفَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ حَصَيَاتِي) جَمْعُ حَصَاةٍ سُمِّيَتْ لِأَنَّهُ يُحْصَى