شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

وَأَنْتَ أَحْصَى لَهُنَّ مِنِّي، فَتَقَبَّلْهُنَّ مِنِّي وَاجْعَلْهُنَّ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا وَأَثِبْنِي عَلَيْهَا غُفْرَانَكَ وَلَا يَقِفُ إذَا رَمَى، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَارْزُقْنَا نَضْرَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يَذْبَحُ وَيَحْلِقُ، وَمَا تُقُبِّلَ، قِيلَ مِنْ الْحَصَى رُفِعَ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ

------------------------------------------------

بِهَا الْعَدَدُ إذَا كَثُرَ أَوْ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ اشْتِقَاقُ الْمُصَنِّفِ وَتَجْنِيسُهُ بِقَوْلِهِ: (وَأَنْتَ أَحْصَى) أَحْفَظُ

وَأَضْبَطُ (لَهُنَّ مِنِّي)، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ قَدْ غَلِطْتُ فِي عَدَدِهِنَّ وَلَسْتُ أَعْرِفُهُنَّ قَبْلَ أَنْ أَلْتَقِطَهُنَّ وَلَا بَعْدَ أَنْ رَمَيْتُهُنَّ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ، (فَتَقْبَلْهُنَّ مِنِّي وَاجْعَلْهُنَّ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا) لِي (وَأَثِبْنِي عَلَيْهَا غُفْرَانَكَ) وَرِضْوَانَكَ، أَيْ تَقَبَّلْ رَمْيَهُنَّ مِنِّي، وَاجْعَلْ رَمْيَهُنَّ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا لِي، وَأَثِبْنِي عَلَيْهَا غُفْرَانَكَ، بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمُضَافَ فِي الْأَوَّلِ أَرْجَعَ الضَّمِيرَ إلَيْهِنَّ كَمَا فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْحَذْفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: طَلَبَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُنَّ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُنَّ ذَهَبٌ تَصَدَّقَ بِهِ، وَيَجْعَلَهُنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِنَّ وَكَذَا الْإِنَابَةُ، (وَلَا يَقِفُ إذَا رَمَى) وَلَا دَمَ بِالْوُقُوفِ، (وَيَقُولُ) مُنْصَرِفًا: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا) أَيْ مَقْبُولًا أَوْ مُمْتَثِلًا عَلَى طَرِيقِ الْكَمَالِ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بِرِّ الْعَمَلِ قَبُولُهُ، (وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَارْزُقْنَا نَضْرَةً) بَهْجَةَ الْوَجْهِ وَوَضَاءَتَهُ وَأَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، (وَسُرُورًا) فَرَحًا، وَإِذَا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ بِقَدْرِ مَا لَا يَضُرُّ، وَلَا يَضُرُّ وَقَفَ وَدَعَا مُسْتَقْبِلًا (ثُمَّ يَذْبَحُ وَيَحْلِقُ) بَعْدَهُ، وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحٌ فَلْيَحْلِقْ بِلَا ذَبْحٍ، (وَمَا تُقُبِّلَ قِيلَ مِنْ الْحَصَى رُفِعَ) يَرْفَعُهُ اللَّهُ إلَى الْجَنَّةِ، يُصَيِّرُهُ اللَّهُ فِيهِ لِصَاحِبِهِ غُرَفًا وَدَرَجَاتٍ، أَوْ يُفْنِيهِ كَمَا يَعْنِي لِمَنْ قَبْلَنَا مَا تُقُبِّلَ مِنْ قُرْبَانِهِمْ بِنَارٍ تَأْكُلُهُ، أَوْ يَرُدُّهُ اللَّهُ إلَى مَوَاضِعِهِ، وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ أَحْسَنُ، (وَلَوْلَاهُ) لَوْلَا رَفْعُهُ (لَكَانَ)