شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

حَتَّى تَزُورَ الْبَيْتَ. وَلَا تَجِبُ الضَّحِيَّةُ وَهِيَ سُنَّةٌ إلَّا عَلَى مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ وَمُحْصَرٍ ، وَلَا هَدْيَ عَلَى مُفْرِدٍ إنْ لَمْ يَسُقْهُ وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْأَمْصَار ...................

------------------------------------------------

النِّسَاءُ وَصَيْدُ الْحِلِّ بِاتِّفَاقٍ، وَالطِّيبُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَلَا تَحِلُّ لَكَ (حتَّى تَزُورَ الْبَيْتَ)، وَأَمَّا صَيْدُ الْحَرَمِ فَلَا يَحِلُّ أَبَدًا، وَقِيلَ: يَحِلُّ لَهُ غَيْرُ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، حَلَقَ أَوْ لَمْ يَحْلِقْ، أَوْ قَصَّرَ أَوْ لَمْ يُقَصِّرْ.

(وَلَا تَجِبُ الضَّحِيَّةُ وَهِيَ سُنَّةٌ إلَّا عَلَى مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ وَمُحْصَرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ، وَهُوَ الْمَمْنُوعُ عَنْ إتْمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مَحْصُورٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ: حَصَرَهُ وَأَحْصَرَهُ، وَتُسَنُّ الضَّحِيَّةُ بِتَأْكِيدٍ عَلَى مَنْ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَأَوْجَبَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الضَّحِيَّةُ الْقَارِنَ لِأَنَّهُ تَسَهَّلَ عَنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِعَمَلٍ وَاحِدٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ كَمَا لَزِمَ الْمُتَمَتِّعَ الضَّحِيَّةُ لِتَمَتُّعِهِ بِمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْمُحِلُّ إذَا أَحَلَّ وَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ، قِيلَ: لِتَمَتُّعِهِ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لِتَمَتُّعِهِ بِالْعِبَادَةِ وَهِيَ الطَّوَافُ، لِأَنَّ الْقَارِنَ وَالْمُفْرِدَ لَا يَطُوفُ حتَّى يَحِلَّ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَى قَارِنٍ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْصَرَ لِأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ بِضَرُورَةِ الْحَصْرِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْدَ رَمْيِ النَّاسِ الْجِمَارَ، وَالْحَصْرُ يَشْمَلُ السِّجْنَ وَالْقَيْدَ وَخَوْفَ الْقَتْلِ أَوْ الْمُثْلَةِ أَوْ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَارِنُ إذَا أَبْطَلَ الْحَجَّ وَأَتَمَّ الْعُمْرَةَ وَأَحَلَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ يَلْزَمُهُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ، وَكَذَا فِي فَسْخِ حَجِّهِ لِعُمْرَةٍ.

(وَلَا هَدْيَ عَلَى مُفْرِدٍ) بِحَجٍّ (إنْ لَمْ يَسُقْهُ)، فَإِنْ سَاقَهُ لَزِمَ الْوَفَاءُ لَهُ، (وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْأَمْصَارِ) وَالْقُرَى وَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ وَتُسَنُّ، وَمَنْ فَعَلَهَا بَعْدَ دُخُولِ ذِي الْحِجَّةِ كُرِهَ لَهُ نَتْفُ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قَطْعٌ أَوْ حَلْقٌ أَوْ قَصٌّ أَوْ إزَالَةٌ مَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ