شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٨

وَخُصَّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تُجْزِي كَمُتْعَةٍ إلَّا مَنْ نَعَمٍ. وَحَلَّ لِمُحْرِمٍ ..

------------------------------------------------

شَعَرِهِ وَلَا مِنْ بَشَرِهِ} وَهَذَا نَهْيُ كَرَاهَةٍ لَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّ مَنْ ضَحَّى فِي بَلَدِهِ غَيْرُ حَاجٍّ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَاجِّ، وَقَدْ أُحِلَّ لَهُ مَا أُحِلَّ لِلْمُحِلِّ كُلُّهُ، وَمُرَادُهُ بِالْإِرَادَةِ مُسَبِّبُهَا وَلَازِمُهَا وَهُمَا التَّضْحِيَةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إذَا ضَحَّى، بِدَلِيلِ أَنَّ مُرِيدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَحِلُّ لِلْمُحِلِّ حتَّى يُحْرِمَ، فَكَيْفَ يُكْرَهُ لِلْمُحِلِّ الْمُرِيدِ لِلتَّضْحِيَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهَا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ؟ كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْقُرَى، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّوْكِيدِ إلَى الْإِرَادَةِ الْحَمْلُ عَلَى الِاخْتِيَارِ إلَّا بِدَلِيلٍ، بَلْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فُرِضَتْ عَلَيَّ الضَّحِيَّةُ وَلَمْ تُفْرَضْ عَلَيْكُمْ﴾.

وَمَنْ ضَحَّى قَبْلَ الْعَشْرِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إزَالَةُ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ ظُفْرٍ حتَّى تَدْخُلَ (وَخُصَّ بِ) لُزُومِ (هَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وُجُوبُهَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَعْنِي كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَحُجُّوا، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْصَارِ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقُرَى وَلَوْ صِغَارًا، وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْبَدْوِ، (وَلَا تُجْزِي كَمُتْعَةٍ إلَّا مَنْ نَعَمٍ) الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالشَّاةُ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ

أَنَّهُ يَجُوزُ بَقَرُ الْوَحْشِ، وَضَحَّى بِلَالٌ بِدِيكٍ، وَبَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ بِدِرْهَمَيْنِ يَشْتَرِي بِهِمَا لَحْمًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ لَقِيَ: هَذِهِ ضَحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

(وَحَلَّ) النَّعَمُ وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِصَيْدٍ كَالْبِغَالِ وَالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ عِنْدَ مُحَلِّلِهَا وَكَارِهِهَا (لِمُحْرِمٍ) كَحَالٍّ، وَإِنْ ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ الْمُحْرِمُ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا أَوْ فَرَسًا فَلَا