شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُتَمَتِّعُ ذَبِيحَةً صَامَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ، وَهَلْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ .............................

------------------------------------------------

(وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُتَمَتِّعُ ذَبِيحَةً صَامَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ)، وَإِنْ خَافَ الضَّعْفَ عَنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ صَامَ السَّادِسَ وَالسَّابِعَ وَالثَّامِنَ، وَالتَّاسِعَ، وَالْحَادِيَ عَشَرَ جَازَ لِأَنَّ فَصْلَ الْعِيدِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ يُفْسَدُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بِفَصْلِ غَيْرِ الْعِيدِ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لِأَنَّ هَذِهِ كَفَّارَةٌ لِتَمَتُّعِهِ، وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ يُفْسِدُ الْإِفْطَارَ قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ، وَإِنْ فُصِلَ بِضَرُورَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَمْ يَفْسُدْ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي إيقَاعِ الْفَصْلِ فِي السَّبْعَةِ، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ يَجُوزُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؟ قُلْتُ: أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا تَمَتَّعَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَقِيلَ: يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى مِنْ الْعَشْرِ، وَعِنْدِي لَا يَجُوزُ صَوْمُهُنَّ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، وَالْحَجُّ فِعْلُ الْحَجِّ وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَمَا بَعْدَهُ، فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهُوَ فِي فِعْلِ الْحَجِّ، وَتَقْدِيرُ فِي زَمَانِ الْحَجِّ أَوْ أَمَاكِنِهِ فَرْعٌ.

(وَسَبْعَةً) مُتَتَابِعَةً (إذَا رَجَعَ وَهَلْ) يَصُومُهَا (فِي الطَّرِيقِ أَوْ عِنْدَ أَهْلِهِ؟) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَأَصَحُّ مِنْهُ أَنْ نُفَسِّرَ الرُّجُوعَ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ، فَشَمِلَ الصَّوْمَ بِمَكَّةَ، وَفِي الرُّجُوعِ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْأَهْلِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْإِفْطَارَ لِصَائِمِ رَمَضَانَ فَكَيْفَ يُوجِبُ الصَّوْمَ فِيهِ لِغَيْرِ رَمَضَانَ، وَرَمَضَانُ أَقْوَى، وَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ وَالْحَقِيقَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا رَجَعْتُمْ﴾ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا وَصَلْتُمْ مَحِلَّكُمْ، لِأَنَّ رَجَعْتُمْ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَى قَوْلِكَ حَصَلَ الرُّجُوعُ كُلُّهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ