شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

وَقِيلَ: يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ .....

------------------------------------------------

قَدْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ: شَرَعْتُمْ فِي الرُّجُوعِ أَوْ رَجَعْتُمْ بَعْضَ الرُّجُوعِ، وَحَمْلُ الْفِعْلِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إذَا قُلْتَ: قَامَ زَيْدٌ لَمْ تَحْمِلْهُ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ أَوْ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْقِيَامِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الرُّجُوعَ مُشْتَرَكٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي تَمَامِ الرُّجُوعِ وَفِي الشُّرُوعِ فِيهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُجْزِيهِ صَوْمُهُنَّ قَبْلَ وُصُولِ بَلَدِهِ إلَّا إنْ اتَّخَذَ وَطَنًا قَبْلَهُ، وَإِذَا وَصَلَ بَلَدَهُ وَلَمْ يَصُمْ فَهُنَّ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَا لَمْ يَمُتْ، وَإِنْ اُحْتُضِرَ فَقِيلَ: يُوصِي بِهِنَّ وَقِيلَ: بِالْهَدْيِ وَلَا يَحْسُنُ لَهُ تَأْخِيرُهُنَّ بَعْدَ الْوُصُولِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا وَصَلَ بَلَدَهُ وَلَمْ يَصُمْهُنَّ أَوْ لَمْ يُتِمَّهُنَّ لَزِمَهُ هَدْيٌ إذَا وَجَدَهُ وَإِنْ اُحْتُضِرَ أَوْصَى بِهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْآتِي هِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ حتَّى يَمُوتَ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي كِتَابِ (الْأَيْمَانِ): أَنَّ الرُّجُوعَ مُشْتَرَكٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي أَوَّلِ الشُّرُوعِ وَآخِرِهِ إذْ قَالَ: لِأَنَّ الذَّهَابَ وَالْمُضِيَّ يَقَعَانِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ فِي أَوَّلِ الذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ وَفِي آخِرِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ الْمُرُورِ وَالرُّجُوعِ (وَقِيلَ: يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ) إلَى تَمَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَحَيْثُ شَاءَ أَوْقَعَ صَوْمَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَةِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ صَوْمُهُنَّ فِي الْعَشْرِ وَقَبْلَ الْعَشْرِ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ بَيْنَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ: أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُصَامُ السَّبْعَةُ إذَا نَفَرُوا وَفَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ

بِالرُّجُوعِ فِي سَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ: إنَّهُ يَصُومُ إذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ غَنَمًا أَوْ إبِلًا أَوْ بَقَرًا وَقَدْ وَجَدَ مَالًا فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ يَصُومُ.