شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

قَائِلًا: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا قُرْبَانِي وَضَحِيَّتِي فَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، فَيَذْبَحُهَا بِيَدِهِ، وَجُوِّزَ بِغَيْرِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُ وَيَدَّخِرُ إنْ شَاءَ

------------------------------------------------

فَيَحْسُنُ، وَأَمَّا مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى الْمُقَدَّمِ فَيُثِيرُهُ، وَذَلِكَ الْمَسْحُ تَبَرُّكٌ، وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ فِي ذَلِكَ كَالشَّاةِ (قَائِلًا: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا قُرْبَانِي وَضَحِيَّتِي فَتَقَبَّلْهَا مِنِّي فَيَذْبَحُهَا بِيَدِهِ) وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ، (وَجُوِّزَ بِغَيْرِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) أَيْ مُوَحِّدًا، وَالْمُتَوَلَّى أَوْلَى، وَبَعْدَهُ الْمَوْقُوفُ فِيهِ مِنَّا، وَبَعْدَهُ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ، وَبَعْدَهُ الْمُخَالِفُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ أَنَّ بَعْضًا مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلِيَهَا لَكَ، فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ شَاةُ لَحْمٍ، التَّصَدُّقُ مِنْهَا كَسَائِرِ التَّصَدُّقِ، وَلَا تَحْرُمُ لِأَنَّ ذَبِيحَةَ الْكِتَابِيِّ حَلَالٌ إذَا كَانَ يُعْطِي الْجِزْيَةَ فَلَا يُقْدَمُ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي شَأْنِ الضَّحِيَّةِ بِمُجَرَّدِ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَوْلِيَةِ الضَّحِيَّةِ أَهْلَ الذِّمَّةِ، نَعَمْ النَّهْيُ مُخْتَلِفٌ، هَلْ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَهِيَ ذَبِيحَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ الضَّحِيَّةِ لَكِنَّهَا حَلَالٌ، وَقِيلَ: لَا يَدُلُّ، فَهِيَ ضَحِيَّةٌ نَاقِصَةٌ، وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ: ﴿وَلُّوهَا أَهْلَ مِلَّتِكُمْ وَلَا تُوَلُّوهَا أَهْلَ ذِمَّتِكُمْ﴾، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْإِبَاحَةِ، وَشَمِلَ أَهْلُ مِلَّتِنَا الْمُخَالِفَ، وَالنَّهْيُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ، فَإِذَا وَلَّاهَا أَحَدٌ كِتَابِيًّا فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَلَا تَحْرُمُ بِهِ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَذْبَحَ لَهُ ضَحِيَّتَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ، وَالنَّحْرُ فِي ذَلِكَ كَالذَّبْحِ بَلْ هُوَ مُرَادٌ لِلْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِأَنْ اسْتَعْمَلَ الْخَاصَّ وَهُوَ الذَّبْحُ فِي الْعَامِّ وَهُوَ التَّذْكِيَةُ.

(وَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُ وَيَدَّخِرُ إنْ شَاءَ) إلَّا إنْ لَزِمَتْهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا كُلِّهَا،