شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

............................................................................

------------------------------------------------

وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ، وَقِيلَ: بِالْأَقَلِّ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَدَنَةِ مِنْهَا إلَّا رُبُعَهَا أَيْ رُبُعٌ لِلْقَانِعِ وَرُبُعٌ لِلْمُعْتَرِّ وَرُبُعٌ لِلْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَرُبُعٌ لِصَاحِبِهَا، وَمَنْ أَعْطَى نُسُكَهُ رَجُلًا وَاحِدًا أَخْطَأَ وَأَجْزَاهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ إلَّا مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ الْفِدْيَةِ وَلَا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَفِي الْقَوَاعِدِ: لَا يَأْكُلُ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ وَفِدْيَةَ الْأَذَى، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُ مِنْ الْوَاجِبِ إلَّا هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَهَدْيَ الْقِرَانِ ا هـ.

وَقِيلَ: يُطْعِمُ مِنْ الضَّحِيَّةِ الْفَقِيرَ الثُّلُثَ، وَأَرْحَامَهُ الثُّلُثَ، وَيَأْكُلُ الثُّلُثَ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدِيَّةِ مَعَ عَلْقَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُلُثًا، وَيَبْعَثَ إلَى عَلْقَمَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ثُلُثًا، وَيُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ ثُلُثًا، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الْإِطْعَامُ عَلَى أَصْحَابِ الْمُتْعَةِ الَّتِي ذَبَحُوهَا فِي غَيْرِ مِنًى قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَأَصْحَابِ الْمُتْعَةِ الَّتِي كَانَتْ بِمِنًى فَيَلْزَمُهُمْ ذَبْحُهَا بِهَا إذْ لَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِهَا عَنْ مِنًى، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ ضَحِيَّةٌ لَا جَزَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، فَيَجُوزُ أَنْ لَا يُطْعِمَ مِنْهُ أَحَدًا، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْجَزَاءَ وَالْكَفَّارَةَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُمَا شَيْئًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ إلَّا الضَّحِيَّةَ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِطْعَامَ مِنْ الضَّحِيَّةِ وَاجِبٌ لِلْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي الْإِطْعَامِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا لِدَلِيلٍ، وَقَرْنُ الْإِطْعَامِ

بِالْأَكْلِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبٍ بَلْ الْأَمْرُ بِالْأَكْلِ لِلْإِبَاحَةِ، إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مَنْعُهُ، وَالْأَمْرُ بِالْإِطْعَامِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْوُجُوبِ، وَأَيْضًا الْأَكْلُ مُبَاحٌ، وَالْإِطْعَامُ عِبَادَةٌ، فَيَجُوزُ إطْعَامُهَا كُلَّهَا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا كُلِّهَا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُثَابَ عَلَيْهِ إرَاقَةُ الدَّمِ لِذَاتِهِ بَلْ بِنِيَّةِ التَّصَدُّقِ وَأَدَاءِ السُّنَّةِ، وَلَمَّا لَمْ يُوَقَّتْ مَا يُطْعِمُونَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: أَيُّمَا أَطْعَمُوا أَجْزَأَ وَلَوْ بَضْعَةٌ، وَكَمْ مِنْ