الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٣.................................................................................
------------------------------------------------
أَوَامِرَ لَمْ تُوَقَّتْ فَحُمِلَتْ عَلَى أَدْنَى مَا يُسَمَّى بِاسْمِ الشَّيْءِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَلَيْسَ فِي عَدَمِ التَّوْقِيتِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَأَمَّا إنْ ذُبِحَتْ فَسُرِقَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ، وَهَكَذَا مَا لَا يَلْزَمُ إذَا ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْدِيدُهُ بَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ الذَّاتِيِّ إذَا تَلِفَ ذَاتُهُ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَلْزَمْ إعَادَتُهُ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِطْعَامِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّجْدِيدِ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَكَذَا لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ﴾ حِكَايَةً لِلْآيَةِ حِينَ قَرَأَهَا فَقَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ أَيْ مِنْ الضَّحِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ﴾، فَقَالَ: ﴿بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ﴾ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ مُجَرَّدِ حَسَنَاتِ الشَّعْرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوَابَ يَكُونُ أَيْضًا عَلَى الصَّدَقَةِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَأَيْضًا مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ التَّصَدُّقُ مِنْهَا كَمَا فَعَلَ إبْرَاهِيمُ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ: (مَا أَنْفَقَ النَّاسُ نَفَقَةً أَعْظَمَ مِنْ السُّفُوحِ فِي هَذَا الْيَوْمِ)، فَالْمُرَادُ لَازِمُ السُّفُوحِ وَمُسَبِّبُهُ وَهُوَ الْإِطْعَامُ، وَلَا نُسَلِّمُ أَيْضًا أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ
مُوَقَّتَةٍ بَلْ قَدْ وُقِّتَتْ أَنْ يَأْكُلَ وَيُطْعِمُ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ وَهُوَ يَشْمَلُ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، فَكَانَتْ الْآيَةُ نَاصَّةً عَلَى أَنَّهَا تُقْسَمُ أَثْلَاثًا.
وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ لِلتَّمَتُّعِ شَاةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ صَامَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ، وَقِيلَ: إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ أَوْ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ إلَّا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا وَجَدَهُ، وَقَالَ الْحِجَازِيُّونَ: يَصُومُونَ مَتَى شَاءُوا، وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ أَنْ يَذْبَحْنَ أَضَاحِيَهُنَّ