شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

فَصْلٌ يَعُمُّ الْبُدْنُ إبِلًا وَبَقَرًا، وَالْهَدْيُ مَا سِيقَ لِنَحْرٍ بِمَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يُقَلَّدْ وَلَمْ يُشْعَرْ، وَكُرِهَ الشِّعَارُ ..................................................

------------------------------------------------

فَصْلٌ (يَعُمُّ الْبُدْنُ) فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إبِلًا وَبَقَرًا) وَقِيلَ: لَا يَعُمُّ الْبَقَرَ، وَسُمِّيَتْ الْبَدَنَةُ بَدَنَةً مِنْ بَدُنَ بَدَانَةً أَيْ عَظُمَ بَدَنُهُ، أَوْ سَمِنَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَعُمُّهُمَا لُغَةً، وَيَخُصُّ الْبَعِيرَ شَرْعًا، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ الِاسْمُ بِبَعِيرِ نُسُكِ الْحَجِّ أَوْ بَقَرَتِهِ بَلْ هُوَ لِكُلِّ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُسَمَّنُ فَتُنْحَرُ بِمَكَّةَ (وَالْهَدْيُ مَا سِيقَ لِنَحْرٍ بِمَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يُقَلَّدْ وَلَمْ يُشْعَرْ)، التَّقْلِيدُ تَعْلِيقُ قِشْرَةِ الشَّجَرِ عَلَيْهِ أَوْ نَعْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ، وَالْإِشْعَارُ أَنْ يُشَقَّ جِلْدُهُ أَوْ يُطْعَنَهُ فَيَخْرُجَ الدَّمُ فَيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ، (وَكُرِهَ الشِّعَارُ) لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تُشْعَرُ الْبُدْنُ لِأَنَّ الْإِشْعَارَ مُثْلَةٌ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْكَرَاهَةُ فَعَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ، وَالْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَشْعَرَ وَهُوَ لَا