الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٦وَجُوِّزَ فِي سَنَامٍ مِنْ أَيْسَرَ، وَقِيلَ، مَنْ سَاقَهُ بِلَا إشْعَارٍ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِبْدَالُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إنَّهُ هَدْيٌ، .........................
------------------------------------------------
يَفْعَلُ مَكْرُوهًا وَلَا مُحَرَّمًا، وَسُمِّيَ ذَلِكَ شِعَارًا لِأَنَّهُ يُعْلِمُ أَنَّهُ هَدْيٌ (وَجُوِّزَ فِي سَنَامٍ) أَيْ ذِرْوَةٍ (مِنْ أَيْسَرَ) وَيَجُوزُ مِنْ أَيْمَنَ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَعَلَّ الرَّبِيعَ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْأَيْسَرِ لِحَدِيثٍ وَصَلَهُ وَلَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ الْأَيْمَنِ أَوْ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثٌ أَصْلًا، فَقَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا فَخَصَّ الْأَيْسَرَ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْجِيسًا، وَصِفَتُهُ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَشُقَّ فِي صَفْحَةِ السَّنَامِ نَحْوُ الرَّقَبَةِ إلَى الْمُؤَخَّرِ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيُجَلِّلُهَا إنْ شَاءَ، وَقَدْ أَشْعَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيْمَنِ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ
يُقَلِّدُ بِنَعْلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: التَّقْلِيدُ أَنْ يُجْعَلَ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ أَوْ الْبَدَنَةِ حَبْلٌ وَيُعَلَّقُ فِيهِ نَعْلَانِ وَيَجُوزُ نَعْلٌ وَاحِدٌ، وَالنَّعْلَانِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: بِكَرَاهَةِ تَقْلِيدِ النِّعَالِ وَالْأَوْتَارِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ: اجْعَلْ الْقَلَائِدَ مِمَّا شِئْتَ؛ وَتُقَلَّدُ الْغَنَمُ أَيْضًا خِلَافًا لِلرَّبِيعِ وَبَعْضِ قَوْمِنَا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الَّتِي لَا سَنَامَ لَهَا وَالْبَقَرِ الَّتِي لَهَا الْأَسْنِمَةُ هَلْ تُقَلَّدُ أَوْ تُشْعَرُ؟ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُقَلِّدُ بِهِ قَلَّدَ بِعُرْوَةِ مَزَادِهِ أَوْ قِرْبَتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الْهَدْيِ لِلْقِبْلَةِ حِينَ التَّقْلِيدِ، قَالَ ابْنُ عَمْرٍو وَمَالِكٌ: سُنَّةُ الْهَدْيِ أَنْ يُسَاقَ مِنْ الْحِلِّ وَيُوقَفَ بِهِ فِي عَرَفَةَ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَقِفْ بِهِ فِي عَرَفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ الْبَدَلُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وُقُوفُ الْهَدْيِ سُنَّةٌ لَكِنْ لَا بَدَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ، وَقِيلَ: لَيْسَ سُنَّةً.
(وَقِيلَ: مَنْ سَاقَهُ بِلَا إشْعَارٍ) أَوْ تَقْلِيدٍ (جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِبْدَالُهُ مَا لَمْ يَقُلْ) بِلِسَانِهِ (إنَّهُ هَدْيٌ): أَيْ مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ فِي شَأْنِهِ بِمَا يَدُلُّ أَنَّهُ هَدْيٌ سَوَاءٌ قَالَ: إنَّهُ هَدْيٌ أَوْ قَالَ: هُوَ هَدْيٌ، أَوْ: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ قَالَ لِأَحَدٍ: سُقْ