شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

وَإِنْ قَدِمَ بِهِ فِي الْعَشَرَةِ فَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَا أُهْدِيَ لِلَّهِ وَلَمْ يُسَمَّ لِلْمَسَاكِينِ وَمَا لِتَطَوُّعٍ أَوْ إحْصَارٍ أَوْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَيَوْمَ النَّحْرِ، وَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَلْيُطْعِمْ أَكْثَرَهُ. وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إنْ ضَلَّ أَوْ عَطِبَ قَبْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ فَلْيَنْحَرْهُ ثُمَّ يَغْمِسُ نَعْلَهُ بِدَمِهِ فَيَضْرِبُ بِهِ صَفْحَتَهُ الْيُمْنَى لِيُعْرَفَ أَنَّهُ هَدْيٌ، وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ هُوَ وَلَا رَفِيقُهُ، وَلَا يَأْمُرْ بِأَكْلِهِ .....

------------------------------------------------

لِيَوْمِ النَّحْرِ. (وَإِنْ قَدِمَ بِهِ) بِالْهَدْيِ صَحِيحًا أَوْ عَطِبَ (فِي الْعَشَرَةِ) الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَيْ بَلَغَ الْحَرَمَ بِهِ فِيهَا (فَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ) إنْ كَانَ يَبْقَى، لَا إنْ خِيفَ مَوْتُهُ نُحِرَ، (وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَمَا أُهْدِيَ لِلَّهِ وَلَمْ يُسَمَّ لِلْمَسَاكِينِ) أَيْ مَا نَوَاهُ هَدْيًا لِلَّهِ أَوْ نَوَاهُ وَتَلَفَّظَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسَاكِينَ (وَمَا لِتَطَوُّعٍ) نَفْلٍ.

بِأَنْ نَوَاهُ صَدَقَةً أَوْ نَوَى وَتَلَفَّظَ وَلَمْ يَنْوِ هَدْيًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسَاكِينَ، (أَوْ إحْصَارٍ) عَنْ حَجٍّ (أَوْ) عَنْ (حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَوْ عَنْهَا (فَ) لْيَنْحَرْهُ (يَوْمَ النَّحْرِ وَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَلْيُطْعِمْ أَكْثَرَهُ)، وَقِيلَ: أَقَلَّهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.

(وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إنْ ضَلَّ) لَمْ يُبْدِلْهُ (أَوْ) أَبْدَلَهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ (عَطِبَ قَبْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ فَلْيَنْحَرْهُ)، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ ضَلَّ وَوَجَدَهُ وَأَبْدَلَهُ إذْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَلَا بَدَلُهُ الْحَرَمَ، أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْحَجِّ وَوَجَدَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ.

(ثُمَّ يَغْمِسُ نَعْلَهُ) أَيْ نَعْلَ الْهَدْيِ الَّذِي قَلَّدَهُ بِهِ، أَوْ نَعْلَ رِجْلِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ: أَوْ خُفَّهُ (بِدَمِهِ فَيَضْرِبُ بِهِ صَفْحَتَهُ الْيُمْنَى) تَحْتَ سَنَامِهِ (لِيُعْرَفَ أَنَّهُ هَدْيٌ، وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ وَلَا رَفِيقُهُ، وَلَا يَأْمُرْ بِأَكْلِهِ) لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِأَكْلِهِ فَكَأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ مَعَ أَنَّهُ نُسُكٌ لِلَّهِ، وَلَيْسَ كَبَالِغٍ مَحِلَّهُ الَّذِي يَأْمُرُ صَاحِبَهُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ بَالِغَ مَحِلِّهِ قَدْ أَجْزَاهُ فَيَأْمُرُ بِأَكْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَلَا يَأْمُرُ مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ سَائِرُ التَّصَدُّقِ وَالْمِلْكِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ