شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَكَلَ أَبْدَلَهُ مَا أَكَلَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْبَدَلُ فِي الْوَاجِبِ إنْ أَكَلَ مِنْهُ وَخُيِّرَ فِي غَيْرِهِ بَدَلًا وَتَرْكًا ...................

------------------------------------------------

بِنِيَّةِ الضَّحِيَّةِ، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ عَلِيٍّ هَدْيًا وَأَمَرَهُ إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ وَغَمَسَ نَعْلَهُ "، أَوْ قَالَ: " خُفَّهُ فِي دَمِهِ " وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ قَالَ: " وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ " قَالُوا: وَهَذَا فِي التَّطَوُّعِ، وَالذَّبْحُ فِي ذَلِكَ كَالنَّحْرِ، وَغَيْرُ الْبَعِيرِ كَالْبَعِيرِ، وَلَمَّا مَنَعَهُ وَأَصْحَابَهُ الْأَكْلَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ الْمُرَافِقُ وَلَوْ لَمْ يَخْلِطْ زَادًا وَلَمْ يَكُنْ شَرِيكًا، وَعَنْ عَائِشَةَ: لَهُ وَلِرُفْقَتِهِ أَكْلُهُ أَيْ وَلَهُ أَيْضًا الْأَمْرُ بِأَكْلِهِ، قَالَتْ: " إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فَكُلُوهُ وَلَا تَدَعُوهُ لِلْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَأَهْدُوا مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ

يَكُنْ وَاجِبًا فَإِنْ شِئْتُمْ فَأَهْدُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تُهْدُوا " كَمَا قَالَ: (وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَكَلَ أَبْدَلَهُ) عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْأَكْلِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِرَفِيقِهِ (مَا أَكَلَ مِنْهُ) هُوَ أَوْ رَفِيقُهُ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ، وَقِيلَ: يُبْدَلُ كُلُّهُ لَا مَا أَكَلَ مِنْهُ فَقَطْ.

(وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْبَدَلُ فِي الْوَاجِبِ إنْ أَكَلَ مِنْهُ)، وَهَلْ مَا أَكَلَ فَقَطْ أَوْ كُلُّهُ؟ قَوْلَانِ أَيْضًا، (وَخُيِّرَ فِي غَيْرِهِ بَدَلًا وَتَرْكًا)، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إذَا أَكَلْتَ مِنْ التَّطَوُّعِ فَأَبْدِلْ) يَشْمَلُ هَدْيَ التَّمَتُّعِ الْمُذَكَّى قَبْلَ مَحِلِّهِ لِعَطَبِهِ، وَالْمُذَكَّى فِي مَحِلِّهِ، وَأَرَادَ بِالْإِبْدَالِ إبْدَالَ مَا أَكَلَ فَقَطْ، وَقِيلَ: الْكُلُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَزِمَهُ مَا أَكَلَ فَقَطْ، فَإِذَا أَرَادَ إبْدَالَ مَا أَكَلَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ فِي مَحِلِّهِ وَوَقْتِهِ لَا فِي مَوْضِعِ عَطَبٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ مَحِلًّا لِلذَّبْحِ، وَلَا فِي وَقْتٍ لَيْسَ لَهُ.