الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢وَتُذْبَحُ الْبُدْنُ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، وَقِيلَ: بَارِكَةً ، وَجَازَ لِمُحْتَاجٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيقَهُ، وَجُوِّزَ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ.
------------------------------------------------
الْبَيْتَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ عَلَى مَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ قُمُصٌ أَخْرَجُوهَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ جَنْبِيًّا وَلَوْ بِالشَّقِّ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ بِتَقْلِيدِ الْغَنَمِ.
(وَتُذْبَحُ الْبُدْنُ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، وَقِيلَ: بَارِكَةً) لِئَلَّا تَضُرَّ النَّاسَ بِالدَّمِ، قَالَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: ﴿اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾، أَيْ قَائِمَةً عَلَى أَرْجُلِهَا، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ لِأَحَدٍ لِعَدَمِ حُضُورِ أَحَدٍ عِنْدَهَا أَوْ لِتَحَرُّزِهِمْ وَهُوَ أَمْرُ إبَاحَةٍ لِنَعْلَمَ جَوَازَ ذَبْحِهَا أَوْ نَحْرِهَا قَائِمَةً لَا إيجَابٍ، فَمَنْ خَافَ تَضَرُّرَ النَّاسِ بِهَا نَحَرَهَا بَارِكَةً، وَكَذَا الذَّبْحُ، فَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بَارِكَةً، بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَضَرَّةِ إذَا خِيفَتْ، وَيَجُوزُ ذَبْحُهَا وَنَحْرُهَا بَارِكَةً وَلَوْ كَانَ لَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ، لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لَيْسَ لِلْإِيجَابِ.
(وَجَازَ لِمُحْتَاجٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيقَهُ) وَإِنْ كَانَ رَفِيقَهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ كَفَّارَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَخْلِطْ مَعَهُ زَادًا وَلَمْ يَشْتَرِكَا، (وَجُوِّزَ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ أَحَدٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَفِيقَهُ إلَّا إنْ كَانَ يُعْطِيهِ مِنْهَا أَوْ يَأْكُلُ وَيَزِيدُهُ النَّفَقَةَ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ الْوَاجِبِ لِصَيْدٍ أَوْ لِغَيْرِهِ أَطْعَمَ الْفَقِيرَ مِثْلَ مَا أَكَلَ، وَقِيلَ: قِيمَةَ مَا أَكَلَ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ بَلَغَ مَحِلَّ الْهَدْيِ فَأَعْطَى الْمَسَاكِينَ هَدْيَهُ