شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨

بِمَكَّةَ وَيَبِيتُ بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَيَرْمِي الْجِمَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، .......

------------------------------------------------

بِمَكَّةَ)، وَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، وَمَنْ زَارَ وَبَاتَ بِمَكَّةَ سَاقَ هَدْيًا مِنْ حِلٍّ لِحَرَمٍ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَسَاءَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا رَمَيْتَ الْجَمْرَةَ فَبِتْ حَيْثُ شِئْتَ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُبَالِي إذَا زَارَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ، وَعِنْدَنَا مَنْ بَاتَ بِهَا بَعْدَ الزِّيَارَةِ أَوْ نَامَ بِهَا مُطْمَئِنًّا لَزِمَهُ دَمٌ.

(وَيَبِيتُ بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ شَقُّهُ أَوْ تَقْدِيدُهُ أَوْ جَعْلُهُ لِشُرُوقِ الشَّمْسِ وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُنْحَرُ حتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَبِتْ بِمِنًى وَمَرَّ كَلَامٌ فِيهِ آنِفًا.

(وَيَرْمِي الْجِمَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ) مَاشِيًا، وَأُجِيزَ رَمْيُهُنَّ رَاكِبًا وَلَوْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، وَقَالَ: ﴿خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجِّي هَذَا﴾ وَقَالَ: {بَعْدَ

حَجَّتِي هَذِهِ} وَلَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ غَيْرَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَتُرْمَى قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالسُّنَّةُ رَمْيُهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا، وَمَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إلَى اللَّيْلِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا يَرْمِيهَا حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ رَمَاهَا لَيْلًا فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا لِلْغَدِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ أَخَّرَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ لِلزَّوَالِ لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ: يَجِبُ رَمْيُهَا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: إنْ أَخَّرَهَا لِلَّيْلِ، وَالنَّاسِي يَرْمِي إذَا ذَكَرَ وَلَوْ لَيْلًا، وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَرْمِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلْيُؤَخِّرْهَا لِغَدٍ وَيَرْمِيهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ، وَيَرْمِيهَا مَعَ الْجَمْرَتَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ الزَّوَالِ.