الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠وَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَإِذَا فَرَغَ انْصَرَفَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ بِلَا وُقُوفٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ------------------------------------------------
الْقُصْوَى (وَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) وَهُوَ أَفْضَلُ، وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ غَيْرِهِ، (فَإِذَا فَرَغَ انْصَرَفَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ) وَيَجُوزُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (بِلَا وُقُوفٍ)، كَمَا يَقِفُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي بَعِيدٍ مِنْهُمَا دَاعِيًا فِيهِ.
(يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الرُّكُوبُ لِرَمْيِ الْجِمَارِ إلَّا لِمَرِيضٍ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ لِلْجِمَارِ مُعَاوِيَةُ، وَأَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إلَيْهَا أَحَدٌ إلَّا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ، وَإِنْ شَاءَ اغْتَسَلَ، وَأَنَّهُ يَدْنُو إلَى كُلٍّ حتَّى يَرْكَبَ أَوَّلَ الْحَصَى، لَكِنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الَّتِي تُرْمَى آخِرًا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَأَنَّ رَمْيَ الْحَصَيَاتِ مُتَتَابِعٌ بِتَكْبِيرٍ وَحَمْدَلَةٍ، وَأَنَّ الرَّبِيعَ قَالَ: يُكْرَهُ رَمْيُ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَجْزَاهُ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي رَمَى فِي الثَّالِثِ بِحَصَى الْأَيَّامِ كُلِّهَا بِأَنْ يَرْمِيَهُنَّ سَبْعًا سَبْعًا إلَى آخِرِهِنَّ ثُمَّ يُعِيدَهُنَّ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ
الْعَدَدُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَرْمِيَ كُلًّا بِعَدَدِهَا مِنْ الْحَصَى بِمَوْقِفٍ، وَأَنَّ مَنْ أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ الْعَقَبَةِ ثُمَّ انْحَدَرَ إلَى الْمَسِيلِ فَرَمَى مِنْهُ ثُمَّ دَنَا مِنْهَا فَصَعِدَ وَأَخَذَ طَرِيقَ الْعَقَبَةِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ أَتَمَّ رَمْيَهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَذْهَبُ إلَى الْجِمَارِ إلَّا مُتَوَضِّئًا، وَمَنْ مَضَى لِرَمْيِ الْجِمَارِ فَمَشَى جَهْدَهُ حتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَلَا عَلَيْهِ، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾.
وَذَكَرَ فِي التَّاجِ أَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَيُجْزِيهِ إنْ رَمَاهَا