الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢..........................................................................
------------------------------------------------
وَقَدْ حُصِرَ فَلْيُوَقِّتْ لِنَاحِرِهِ وَقْتًا، فَإِذَا تَمَّ أَحَلَّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ إحْلَالُهُ عَنْ الْوَقْتِ احْتِيَاطًا، وَفِي كِتَابِ (الْخَمْسُ مِائَةِ آيَةٍ): الْمُحْصَرُ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَا ثَمَنَهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْعَشْرِ، وَسَبْعَةً بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُهْدِي وَيَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مِنْ قَابِلٍ فَعَلَيْهِ مَعَ الْحَجِّ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ صِيَامًا، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَا يُحِلُّ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ حتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَوْ يُنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْيُ بِمَكَّةَ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا إنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا مَا لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُحِلُّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حتَّى يَرُوحَ النَّاسُ إلَى عَرَفَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ أَوْ عَلِمَ وَشَرَطَ أَنَّهُ يُحِلُّ مَتَى حُصِرَ، وَفِي أَثَرِ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ تَمَّ حَجُّهُ وَلَا يُحِلُّ إلَّا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ بِمَا مُنِعَ عَنْهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: يَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِكِ بَعْدَ عَرَفَةَ وَانْتَظَرَ أَيَّامًا فَإِنْ زَالَ الْعَدُوُّ فَلْيَزُرْ، وَإِلَّا انْصَرَفَ حَلَالًا.
وَذُكِرَ فِي التَّاجِ: وَالْقَارِنُ الْمَحْصُورُ يَبْعَثُ هَدْيَيْنِ يُحِلُّ إذَا نُحِرَ فِي وَقْتٍ يُعَيِّنُهُ لِلنَّاحِرِ، وَالْإِحْصَارُ يَكُونُ وَلَوْ بِإِضْلَالِ رَاحِلَةٍ أَوْ ذَهَابِ زَادٍ أَوْ لَدْغٍ، وَلَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ حتَّى يُعِيدَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَإِنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَهَلَكَ وَلَمْ يَعْلَمْ وَحَلَقَ أَوْ قَصَّرَ عِنْدَ مَوْعِدِهِ أَحَلَّ وَبَعَثَ هَدْيًا آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ مَعَهُ صَامَ كَالْعَادِمِ، وَقِيلَ: تَجِبُ بَدَنَةٌ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَتُجْزِي شَاةٌ عَنْ الْمَحْصُورِ، وَيَحْرُمُ عَلَى
الْمَحْصُورِ الْمُفْرِدِ مَا حَرُمَ عَلَى أَهْلِ مِنًى حتَّى يَطُوفَ، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِإِتْمَامِهِ إلَّا إنْ خَرَجَ إلَيْهِ حِينَ لَزِمَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ، وَمَنْ لَمْ يَصُمْ السَّبْعَةَ لِتَمَتُّعِهِ حتَّى مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا فَكُلُّ مَنْ صَامَ عَنْهُ أَجْزَاهُ، وَيُحْكَمُ عَلَى وَرَثَتِهِ بِصَوْمِهَا إنْ تَرَكَ مَالًا أَوْ بِأَنْ