الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقد عجز القديس جيروم نفسه عن إرضاء الكنائس المعاصرة له والتمشي مع أذواقها وميولها، وذلك رغم أن البابا اعتمد تلك الترجمة اللاتينية
سنة 1453 م.
ولا عجب بعد ذلك في أن يحتدم الأوار بين رجال الدين المسيحي في مجمع نيقية حول المسيح وطبيعته، وكان ذلك في زمن قسطنطين امبراطور الرومان فتدخل هذا الامبراطور، وجمع البطارقة والأساقفة، فاجتمع في مدينة نيقية سنة 325 م ثمانية وأربعون وألفان من الأساقفة، ويقول ابن البطريق عنهم:
ه وكانوا مختلفين في الآراء والأديان أشد الإختلاف، فمنهم من كان يقول: إن المسيح وأمه إلهان من دون الله، ومنهم من قال: إن المسيح من الآب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار، ومنهم من قال: لم تحمل به مريم تسعة أشهر، وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب، لأن الكلمة دخلت في أذنها وخرجت من حيث يخرج الولد لساعتها، ومنهم من كان يقول: إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره، وأن ابتداء الابن من مريم، وأنه أصطفي ليكون مخلصاً للجوهر الإنسي صحبته النعمة الالهية، ومنهم من قال إنهم ثلاثة
آلهة».
وعلى ما ورد في كتاب (قصة الحضارة) يقول (ديورانت (المؤلف عن قسطنطين ص 378 جزء 11: إن المسيحية كانت عنده وسيلة لا غاية، وهداه شيطانه الوثني أن يسخر المسيحية ورجال الدين لخدمة سياسته، فاستبقى الأساقفة 318 فقط وصرف أكثر من 1700 واستطاع أن يشتري ضمائر من استبقاهم فانتهى المجمع إلى القول بألوهية المسيح والأمر بتحريق كل كتاب يخالف
من