شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

وَمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى لَا بِهَا لَزِمَهُ بِكُلٍّ دَمٌ، وَرُخِّصَ لِرَاعٍ ،

------------------------------------------------

إلَى الْمَرْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ انْصَرَفَ مِنْ حَيْثُ رَجَعَ، وَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ تَرْكًا اسْتَأْنَفَهُ، وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ مُنَاجَاةٍ أَوْ لَهْوٍ وَمُبَايَعَةٍ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ الصُّعُودِ فِي الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةِ كَثْرَةُ النَّاسِ أَجْزَاهُ الْوُقُوفُ فِي أَصْلِهِمَا أَوْ حَيْثُ

حُبِسَ قُرْبَهُمَا، وَكَذَا الْمَرِيضُ وَالْمَحْمُولُ، وَيُكْرَهُ الْوُقُوفُ قُرْبَهُمَا بِلَا مَانِعٍ إلَّا إنْ وَصَلَ أَصْلَهُمَا، وَإِنْ نَسِيَ الْإِرْمَالَ حتَّى جَاوَزَ مَحِلَّهُ رَجَعَ وَرَمَلَ إنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ، وَلَا عَلَيْهِ فِي الْأَقَلِّ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَرْمُلْ أَصْلًا أَسَاءَ وَلَا دَمَ، وَلَا دَمَ إنْ رَمَلَ فِيهِ كُلِّهِ، وَإِنْ نَسِيَهُ فَلَا عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ رَاكِبًا بِلَا عُذْرٍ وَأَجْزَى وَإِنْ لِمَكِّيٍّ، وَقِيلَ: يُعِيدُهُ إنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ عَنْ مَكَّةَ حتَّى لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ أَهْدَى بَدَنَةً.

[قَالَ] الرَّبِيعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ السَّعْيِ حَجَّ قَابِلًا إنْ نَفَرَ.

(وَمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى لَا بِهَا) لَا فِيهَا سَوَاءٌ بَاتَ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي غَيْرِهَا (لَزِمَهُ) وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ لَوْ أَتَاهَا لَمْ يَنْفِرْ إلَّا فِي الثَّالِثِ، (بِكُلٍّ) مِنْ لَيَالِيهِ الْأَرْبَعِ (دَمٌ)، فَتِلْكَ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ، دَمٌ عَلَى اللَّيْلَةِ الَّتِي يَبِيتُ فِيهَا الْمُحْرِمُ فِي مِنًى وَيَمْشِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى عَرَفَاتٍ، وَثَلَاثَةُ دِمَاءٍ عَلَى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

(وَرُخِّصَ لِرَاعٍ) مَرَّ كَلَامٌ فِيهِ، وَرَخَّصَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقِيلَ: مَنْ بَاتَ عَنْهَا لَيْلَةً فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَقِيلَ: يُطْعِمُ شَيْئًا بِلَا تَحْدِيدٍ، وَإِنْ بَاتَ لَيْلَتَيْنِ فَدِرْهَمَانِ، وَفِي الثَّلَاثِ دَمٌ بَيْنَهَا عِنْدَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: مِسْكِينٌ لِلَّيْلَةِ، وَاثْنَانِ لِاثْنَتَيْنِ، وَدَمٌ لِثَلَاثٍ، وَقِيلَ: مَنْ زَارَ وَبَاتَ بِمَكَّةَ سَاقَ هَدْيًا مِنْ حِلٍّ لِحَرَمٍ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ بَاتَ عَنْ مِنًى وَلَوْ لَيَالِيَهَا كُلَّهَا إنْ كَانَ يَرْمِي كَمَا مَرَّ، وَاسْتَحَبَّ صَاحِبُ الضِّيَاءِ أَنْ يَصْنَعَ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مَعْرُوفًا كَدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ