الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨، وَالْعَاشِرَةُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَعْظَمُهُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، .................
------------------------------------------------
التَّاءِ فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ أَوْ ذُكِرَ قَبْلَ الْعَدَدِ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ نَعْتُهُ، نَحْوُ: مَسَائِلُ تِسْعَةٌ، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قُلْتُ: أَوْ ذُكِرَ قَبْلُ لَا عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ نَعْتُهُ، نَحْوُ: أَعْجَبَنِي مَسَائِلُ هُنَّ تِسْعَةٌ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ.
(وَالْعَاشِرَةُ) لَازِمَةٌ لَهُ (بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ)، وَإِنْ نَوَى الْمُكْثَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ سِتٌّ وَالسَّابِعَةُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَفَوَاتُ رَمْيِهَا بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ وَحُلُولِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ، وَقِيلَ: بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا فَوَاتُهَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْجَمْرَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، فَإِذَا غَرَبَتْ شَمْسُ كُلِّ يَوْمٍ وَحَلَّتْ الصَّلَاةُ فَقَدْ فَاتَ رَمْيُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: لَا يَفُوتُ رَمْيُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: حتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الثَّالِثِ وَتَحِلَّ الصَّلَاةُ، فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْفَوَاتِ لَزِمَ الدَّمُ، وَإِذَا لَمْ نَحْكُمْ بِهِ تَدَارَكَ الرَّمْيَ وَلَا دَمَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَوَاتَ إلَّا بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي: الْفَوَاتُ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَحُلُولِ الصَّلَاةِ، إلَّا الرَّمْيَ يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فَوَاتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ
وَحُلُولِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضًا.
(وَأَعْظَمُهُ) أَيْ الرَّمْيِ (أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ)، أَمَّا أَوَّلُهُ فَهُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَمَّا آخِرُهُ فَرَمْيُهَا وَرَمْيُ الْجَمْرَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَوَجْهُ كَوْنِ الرَّمْيِ الْأَوَّلِ أَعْظَمَ، أَنَّ ثَوَابَ الرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ أَكْثَرُ وَأَنَّهُ يَفُوتُ عَلَى الْأَشْهَرِ الْأَصَحِّ بِحُلُولِ إفْطَارِ الصَّائِمِ وَإِنَّمَا كَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا لِأَنَّ حَسَنَاتِ يَوْمِ الْعِيدِ مُطْلَقًا أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِ غَيْرِهِ عَلَى الْأَعْمَالِ، وَوَجْهُ كَوْنِ الرَّمْيِ الْأَخِيرِ أَعْظَمَ أَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا لِلْمُصَابَرَةِ عَنْ النُّفُورِ حتَّى يَجِيءَ الثَّالِثُ وَيَرْمِيَ فَإِنَّهُ يَرَى النَّاسَ يَنْفِرُونَ وَيَمْكُثُ هُوَ وَلَا يُطَاوِعُ نَفْسَهُ عَلَى النُّفُورِ فَيَعْظُمُ أَجْرُهُ، وَأَيْضًا يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ