الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢فَإِنَّ الْيَمِينَ: إمَّا لَغْوٌ أَوْ مُنْعَقِدٌ، وَهُوَ إمَّا مُبَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا إثْمَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا كَفَّارَةَ لِسُقُوطِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَيْهِ اللِّسَانُ لِوُصُولِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَعَقْدِ نِيَّةٍ كَلَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ، مُرْسَلًا لَا قَصْدًا ....
------------------------------------------------
وَأَمَّا اللَّهُ فَقَدْ أَقْسَمَ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ كَالطُّورِ وَالنَّجْمِ، وَيُطْلَقُ الْيَمِينُ أَيْضًا فِيمَا يُذْكَرُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الطَّلَاقُ، وَمِثْلُ: إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ بَابِ الْإِيلَاءِ وَسُمِّيَتْ كَفَّارَةً لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ أَيْ تَسْتُرُ الذَّنْبَ أَوْ النَّقْصَ وَتَمْحُوهُ إنْ سُئِلْتَ عَنْ أَقْسَامِ الْيَمِينِ، وَلَا حَطَّ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ مُخْتَصَرِ الْوَضْعِ وَالْحَاشِيَةِ مِمَّا يُوهِمُ جَوَازَهَا لِلْأَمَةِ غَلَطٌ مِنِّي لَا عَمْدٌ، سَرَى إلَيْهِ قَلْبِي مِنْ ذِكْرِ بَيَانِ عَوْرَةِ الْأَمَةِ، (فَإِنَّ الْيَمِينَ: إمَّا لَغْوٌ أَوْ مُنْعَقِدٌ، وَهُوَ) أَيْ الْمُنْعَقِدُ: (إمَّا مُبَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا إثْمَ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ اللَّغْوُ.
(وَلَا كَفَّارَةَ لِسُقُوطِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَيْهِ اللِّسَانُ) عَمْدًا فِي النُّطْقِ بِهِ (لِوُصُولِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ) مَعْنَى السُّرْعَةِ مِيلُ اللِّسَانِ إلَى التَّلَفُّظِ بِهِ وَالدُّخُولِ فِيهِ وَلَوْ
كَانَ مُرَتَّلًا فِي النُّطْقِ بِهِ (لَا بِعَمْدٍ) لِمَعْنَى الْقَسَمِ إذْ لَمْ يَقْصِدْهُ، (وَ) لَا (عَقْدِ نِيَّةٍ) فِي الْقَسَمِ، فَاللَّفْظُ لَفْظُ قَسَمٍ تَعَمَّدَ النُّطْقَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ مَعْنَى الْقَسَمِ وَلَمْ يَنْوِهِ (كَ لَا وَاَللَّهِ) وَكَلَّا وَاَللَّهِ (وَبَلَى وَاَللَّهِ مُرْسَلًا) بِفَتْحِ السِّينِ حَالٌ مِنْ الْكَافِ إنْ جُعِلَتْ اسْمًا، وَمِنْ بَلَى وَاَللَّهِ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلَا وَاَللَّهِ أَوْ بِالْعَكْسِ إنْ جُعِلَتْ حَرْفًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْكَسْرِ حَالًا مِنْ كَافٍ مَحْذُوفَةٍ هَكَذَا كَقَوْلِكَ: وَمَعْنَى إرْسَالِ ذَلِكَ إطْلَاقُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَعْنَى الْقَسَمِ فِي الْقَلْبِ كَمَا قَالَ، (لَا قَصْدًا) أَيْ لَا مَقْصُودًا بِمَعْنَى الْقَسَمِ أَوْ لَا ذَا قَصْدٍ أَوْ لَا مَقْصُودًا