شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣

وَقِيلَ: هُوَ الْيَمِينُ عَلَى قَطْعِيٍّ فِي ظَنِّ الْحَالِفِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مُخَالِفَةُ النُّطْقِ لِلْعَقْدِ ، .......

------------------------------------------------

قَصْدًا وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلَامِ الْبَرْبَرِ أَيْضًا بِسُرْعَةٍ فِي التَّكَلُّمِ بِهِ وَبِبُطْءٍ لَكِنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الْهَاءَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ حَذْفٌ مُحَرَّمٌ.

وَتَفْسِيرُ اللَّغْوِ بِذَلِكَ فِي الْيَمِينِ قَوْلُ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَمُعْتَمَدُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَبِهِ صَرَّحَ الْجَوْهَرِيُّ، وَعَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاطِقٍ بِهِ لِأَنَّهُ اللَّغْوُ الْمَعْفُوُّ، وَلَا عَلَى مُخَالِفِ نُطْقِهِ لِلْعَقْدِ غَلَطًا لِأَنَّهُ: " لَا غَلَتَ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا غَلَطَ " كَمَا هُوَ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ عَنْ جَابِرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي الْيَمِينِ عَلَى قَطْعِيٍّ فِي ظَنِّ الْحَالِفِ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ إلَّا مَنْ قَالَ مَرْجِعُ الْقَسَمِ إلَى الْعَقْدِ فَلَا حِنْثَ عِنْدَهُ إذْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ، (وَقِيلَ: هُوَ الْيَمِينُ عَلَى) شَيْءٍ (قَطْعِيٍّ فِي ظَنِّ الْحَالِفِ) أَرَادَ بِظَنِّهِ اعْتِقَادَهُ الْجَازِمَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِوَاقِعٍ كَمَا قَالَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى الْيَمِينِ، (ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) مِثْلُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَسَبِ مَا سَمِعَهُ مُطْمَئِنًّا إلَيْهِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ الْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي، وَمِثْلُ أَنْ

يَنْظُرَ بِحَوَلٍ مَثَلًا فَيَرَى الشَّيْءَ الْوَاحِدَ شَيْئَيْنِ فَيَحْلِفَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ أَوْ يَرَى بَعِيرًا فَيَحْلِفَ أَنَّهُ جَمَلٌ لَا نَاقَةٌ لِإِمَارَةٍ رَآهَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ، أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الشَّخْصُ الْفُلَانِيُّ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ رَآهُ أَوْ أَنَّهُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ الشَّخْصَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى الَّتِي سَبَقَ إلَيْهَا اللِّسَانُ لِوَصْلِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَعَقْدِ نِيَّةٍ لِأَنَّهَا يَمِينٌ تَعَمَّدَ النُّطْقَ بِهَا وَخَرَجَتْ كَاذِبَةً إلَّا مَنْ قَالَ مَرْجِعُ الْقَسَمِ إلَى الِاعْتِقَادِ فَلَا حِنْثَ إذْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ.

(وَقِيلَ: مُخَالِفَةُ النُّطْقِ لِلْعَقْدِ) غَلَطًا مِثْلُ أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَقُولَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ، فَيَسْبِقُ لِسَانُكَ إلَى: وَاَللَّهِ لَقَدْ قَعَدَ زَيْدٌ، أَوْ أَرَدْتَ الْكَلَامَ بِلَا يَمِينٍ فَسَبَقَ لِسَانُكَ لِلْيَمِينِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيمَا سَبَقَ إلَيْهِ اللِّسَانُ لِوَصْلِ