الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤.............................................................................
------------------------------------------------
الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَلَا عَقْدِ نِيَّةٍ، وَفِي الْيَمِينِ عَلَى قَطْعِيٍّ فِي ظَنِّ الْحَالِفِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَرْجِعُ الْيَمِينِ إلَى الِاعْتِقَادِ فَلَا حِنْثَ إذْ الْأَوَّلُ لَمْ يَعْتَقِدْ قَسَمًا وَالثَّانِي حَلَفَ عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي هَزْلٍ وَمِزَاحٍ وَخُصُومَةٍ)، وَحَدِيثٍ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبَ، وَقِيلَ: هِيَ أَنْ يَحْلِفَ غَالِطًا مِثْلُ أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَقُولَ: قَدْ قَامَ زَيْدٌ بِلَا قَسَمٍ فَيَسْبِقُكَ لِسَانُكَ إلَى: وَاَللَّهِ قَدْ قَامَ زَيْدٌ، أَوْ نَاسِيًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ قَائِمًا فَتَنْسَى قِيَامَهُ وَتَعْتَقِدَ قُعُودَهُ وَتَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: هِيَ الْيَمِينُ عَلَى النِّسْيَانِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيّ، وَقِيلَ: هِيَ الْيَمِينُ حَالَ غَضَبٍ وَضَجَرٍ بِلَا عَزْمٍ وَلَا عَقْدٍ،
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَفِي كِتَابِ الْمُصَنِّفِ: إنَّهَا أَنْ يَحْلِفَ بِبَعْضِ الْيَمِينِ وَيُمْسِكَ عَنْ إتْمَامِهَا خَوْفَ الْإِثْمِ.
وَلَيْسَتْ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا وَلَمْ يُرِدْ يَمِينًا فَالْكَفَّارَةُ تَلْزَمُهُ، وَقِيلَ: الْيَمِينُ فِي مَعْصِيَةٍ كَفِعْلِ مُحَرَّمٍ وَتَرْكِ مَفْرُوضٍ يَفْعَلُ الْمَفْرُوضَ وَيَتْرُكُ الْمُحَرَّمَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ فَلْيَفْعَلْ الْمَنْدُوبَ وَيَتْرُكْ الْمَكْرُوهَ وَيُعْطِ الْكَفَّارَةَ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ، وَقِيلَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ حَنِثَ وَقْتَ حَلِفِهِ، وَقِيلَ: هِيَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشَّرِّ إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِحَلِفٍ إلَّا إنْ قِيلَ: سُمِّيَ حَلِفًا لِلتَّعْلِيقِ فِيهِ، وَدَلِيلُهُ - قَوْله تَعَالَى -: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ ` دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ أَوْ عَقْلَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ وَلَدَهُ إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ دُونَ عَقْدِ قَلْبٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الْيَمِينُ الْمُكَفِّرَةُ وَبِتَكْفِيرِهَا انْحَلَّتْ وَكَانَتْ لَغْوًا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا، لَكِنَّ الَّذِي يَتَبَادَرُ أَنَّ اللَّغْوَ الَّذِي لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا يَنْعَقِدُ وَهَذِهِ قَدْ انْعَقَدَتْ أَوَّلًا ثُمَّ انْجَلَتْ، وَقِيلَ: الْيَمِينُ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ لَا يَفْعَلَ، وَقَالَ