شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

وَغَيْرُ الْمُبَاحِ هُوَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، كَوَحَقِّ الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ، وَحَيَاةِ فُلَانٍ وَرَأْسِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ أَيْضًا .................

------------------------------------------------

مَسْرُوقٌ: الْيَمِينُ عَلَى الْحَلَالِ أَنَّهُ حَرَامٌ أَيْ: لَا أَفْعَلُهُ كَمَا لَا أَفْعَلُ الْحَرَامَ وَإِلَّا فَمُحَرِّمُ الْحَلَالِ مُشْرِكٌ مُؤَاخَذٌ.

(وَغَيْرُ الْمُبَاحِ) هُوَ مُنْعَقِدٌ وَانْعِقَادُهُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ شَيْئًا مَنْهِيًّا عَنْهُ (هُوَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَ وَحَقِّ الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ) وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ (وَحَيَاةِ فُلَانٍ وَرَأْسِهِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ أَيْضًا) وَفِيهِ الْكُفْرُ أَوْ الْكَرَاهَةُ أَوْ الْعِصْيَانُ أَقْوَالٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ، ظَاهِرُ الشَّيْخِ الْأَوَّلُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْوَضْعِ بِالثَّانِي، وَقَدْ يُرَدُّ كَلَامُ الشَّيْخِ إلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ الشَّدِيدَةَ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَا عِقَابَ عَلَى فَاعِلِهِ، وَجَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُ الْوَضْعِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ إبْقَاؤُهَا تَنْزِيهِيَّةً، وَالتَّحْقِيقُ إبْقَاءُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَكَلَامِ الْوَضْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ، وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ لِوُرُودِ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ عَنْ التَّحْرِيمِ وَالْأَرْفَقُ قِيلَ بِحَالِ النَّاسِ: الْكَرَاهَةُ فِي ذَلِكَ لَا التَّحْرِيمُ.

وَلَا قَائِلَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَالْقَوْلَانِ: التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهِيَةُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَمَشْهُورُهُمْ الْكَرَاهَةُ، وَلِلْحَنَابِلَةِ وَمَشْهُورُهُمْ التَّحْرِيمُ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَمُخْتَارُهُمْ الْكَرَاهَةُ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا حَلَّفَ الْحَاكِمُ أَحَدًا بِغَيْرِ اللَّهِ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَذْرٍ وَجَبَ عَزْلُهُ لِجَهْلِهِ ا هـ.