شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠

إثْرَ الْيَمِينِ، وَجُوِّزَ بِذَكَرِ اللَّهِ مُطْلَقًا إنْ أُرِيدَ بِهِ هَدْمُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ فَقَدَ تَتَابُعَهُ أَوْ نَوَى فَقَطْ أَوْ حَدَثَتْ نِيَّتُهُ فَهَلْ يَهْدِمُهُ أَمْ لَا؟ خِلَافٌ، مَثَارُهُ .........................

------------------------------------------------

أَوْ ذَكَرَ إنْ الْمَصْدَرِيَّةَ مَعَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ بَعْدَ إلَّا (إثْرَ الْيَمِينِ) أَيْ بَعْدَهُ بِاتِّصَالٍ (وَجُوِّزَ) الِاسْتِثْنَاءُ (بِذَكَرِ اللَّهِ مُطْلَقًا) بِأَيِّ اسْمٍ وَبِأَيِّ عِبَارَةٍ وَبِأَيِّ لُغَةٍ بِجُمْلَةٍ أَوْ مُفْرَدٍ، وُضِعَ لِلِاسْتِثْنَاءِ أَمْ لَمْ يُوضَعْ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ يَمِينِهِ: اللَّهُ أَوْ رَبِّ اغْفِرْ لِي أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ يَقُولَ: اللَّهُ أَوْ رَبِّي أَوْ الرَّبُّ أَوْ الرَّحْمَنُ أَوْ الرَّحِيمُ إذَا نَوَى بِذَلِكَ اسْتِثْنَاءً كَمَا قَالَ بَعْدُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يُجْزِي قَوْلُهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ﴾، وَذِكْرُ الرَّبِّ يَشْمَلُ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ وَالْجُمْلَةَ (إنْ أُرِيدَ بِهِ هَدْمُهُ) أَيْ هَدْمُ الْيَمِينِ وَذَكَّرَهَا لِجَوَازِ تَذْكِيرِهَا فَإِنَّهَا بِمَعْنَى الْحَلِفِ (إجْمَاعًا) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ بَعْضًا لَا يُجِيزُهُ إلَّا بِصِيَغِ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْعُمَانِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ الْإِجْمَاعُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ إثْرَ الْيَمِينِ، أَيْ إذَا كَانَ إثْرَهُ صَحَّ إجْمَاعًا إذَا نَوَى

الِاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ التَّمَامِ.

(وَ) إنْ اسْتَثْنَى أَوَّلَ الشَّهْرِ لِمَا يَحْلِفُ فِي الشَّهْرِ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا فِي أَوَّلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الْأَيْمَانِ فَقِيلَ: يُجْزِيهِ لِمَا حَلَفَ فِيهِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَفِي " اللُّقَطِ " الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَبِي عَزِيزٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَ (إنْ فَقَدَ تَتَابُعَهُ) مَعَ الْيَمِينِ أَوْ تَتَابُعَهُ وَتَتَابُعَ الْيَمِينِ، وَمَعْنَى تَتَابُعِهِمَا اتِّصَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، أَوْ التَّتَابُعُ بِمَعْنَى اتَّبَعَ (أَوْ نَوَى) الِاسْتِثْنَاءَ (فَقَطْ) وَلَمْ يَلْفِظْ بِهِ، (أَوْ حَدَثَتْ نِيَّتُهُ) بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَاسْتَثْنَى بِلِسَانِهِ أَوْ بِنَوَاهُ (فَهَلْ يَهْدِمُهُ أَمْ لَا؟ خِلَافٌ مَثَارُهُ)