الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩١هَلْ حَالٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِهَا؟ وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُ التَّلَفُّظِ بِهِ، ...............
------------------------------------------------
اخْتِلَافُهُمْ، (هَلْ) ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ (حَالٌّ لِ) عَقْدِ ا (لْيَمِينِ أَوْ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِهَا)؟ فَإِنْ كَانَ حَالًّا جَازَ اتِّصَالُهُ وَانْفِصَالُهُ وَجَازَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَصْدُهُ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُتَّصِلًا مَقْصُودًا قَبْلَ تَمَامِ الْيَمِينِ، هَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ إلَّا نِيَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ بِلَا تَلَفُّظٍ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ أَنَّ مَثَارَ الْخِلَافِ فِيهَا هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ حَالًّا أَوْ مَانِعًا إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مَثَارُهُ، مَثَارُ الْخِلَافِ الَّذِي هُوَ جَوَازُ فَقْدِ التَّتَابُعِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُّظُ أَوْ كَانَتْ النِّيَّةُ فَقَطْ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَجَوَازُ حُدُوثِ النِّيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُّظُ أَوْ النِّيَّةُ فَقَطْ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا فَافْهَمْ.
وَاخْتُلِفَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا نَسِيتَ﴾ هَلْ مَعْنَاهُ ضِدُّ التَّذَكُّرِ؟ أَوْ مَعْنَاهُ التَّرْكُ مُطْلَقًا عَمْدًا؟ أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ؟ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، فَعَلَيْهِ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا نَسِيَ فَقَطْ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَحْنَثْ، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ تَعَمَّدَ عَدَمَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي حَالِ مَا لَمْ يَحْنَثْ.
(وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُ التَّلَفُّظِ بِهِ) بِأَنْ يُسْمِعَ أُذُنَيْهِ وَقِيلَ: غَيْرَهُ، وَإِنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَلَمْ يُسْمِعْ أُذُنَيْهِ فَقَوْلَانِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ اشْتِرَاطَ التَّلَفُّظِ لِأَنَّهُ حَلَّ الْيَمِينَ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ، وَمَا كَانَ لَفْظًا لَا يَنْحَلُّ عَقْدُهُ إلَّا بِلَفْظٍ، وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْحَلِفِ، هَلْ يَنْعَقِدُ بِالنِّوَاءِ بِلَا لَفْظٍ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظٍ وَنِوَاءٍ؟ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَحَدِيثُ: " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ "، يَدُلُّ