شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢

وَالْهَدْمُ إنْ اتَّصَلَ وَإِنْ بِتَقَدُّمٍ لِكُلِّ يَمِينٍ غَيْرَ طَلَاقٍ وَنِكَاحٍ وَظِهَارٍ وَعِتْقٍ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ.

------------------------------------------------

عَلَى وُقُوعِ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْيَمِينِ وَالِاسْتِثْنَاءِ بِالنِّوَاءِ وَلَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَقْدَ ذَلِكَ وَالِاسْتِثْنَاءَ مِنْ وَظَائِفِ اللِّسَانِ لُغَةً وَشَرْعًا فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ هُنَا، (وَالْهَدْمُ) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطُ (إنْ اتَّصَلَ) وَإِنْ انْفَصَلَ فَلَا هَدْمَ إلَّا وَصْلًا أُرِيدَ، وَمَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ التَّثَاؤُبِ (وَإِنْ بِتَقَدُّمٍ لِكُلِّ يَمِينٍ) نَحْوُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَاَللَّهِ لَأَقُومَنَّ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وَلَمْ يَكُنْ فِي نِيَّةِ التَّأْخِيرِ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ الْعَرَبِيَّةِ الْكَرِيمَةِ كَالْمِثَالِ، أَوْ كَانَ فِي نِيَّةِ التَّأْخِيرِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهِ لَأَقُومَنَّ مُسْقِطًا الْفَاءَ قَبْلَ الْوَاوِ عَلَى نِيَّةِ أَنَّ جُمْلَةَ الِاسْتِثْنَاءِ مَحَلُّهَا بَعْدَ الْقَسَمِ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ لَفْظًا، وَفُهِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَوَسِّطًا مِنْ بَابٍ أَوْلَى إذْ جَازَ مُتَقَدِّمًا، وَوَاللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَقُومَنَّ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ التَّأْخِيرُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الَّتِي تَقَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا وَكَانَ بِحَسَبِ الْعِبَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكَرِيمَةِ لَيْسَ فِي نِيَّةِ التَّأْخِيرِ، نَحْوُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَاَللَّهِ لَأَقُومَنَّ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا غَيَّا بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّهُ مُقَوٍّ فِي قَصْدِكَ لِوُقُوعِ مَا تُرِيدُ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ إضْعَافٌ لَهُ، (غَيْرَ طَلَاقٍ وَنِكَاحٍ وَظِهَارٍ وَعِتْقٍ)

أَخَّرَهُنَّ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ قَدَّمَهُنَّ، نَحْوُ: هِنْدٌ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَحْوُ أَنْ تَقُولَ لِزَيْدٍ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا تَجِدُ الرُّجُوعَ، أَوْ يَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُهَا زَوْجَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَجِدُ الرُّجُوعَ، وَمِثْلُ أَنْ تَقُولَ: زَوْجَتِي كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالظِّهَارُ وَالْعِتْقُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَفْظُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِحَدِيثِ ﴿إنَّ جِدَّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلَهُنَّ جِدٌّ﴾ (إنْ لَمْ يُعَلِّقْ