الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩وَاسْتُحْسِنَ أَنْ يَقُولَ فِي يَمِينِهِ: إنْ عِشْتُ إلَى ذَلِكَ، وَكَذَا الْخُلْفُ. إنْ حَلَفَ عَلَى مَعْدُومٍ يَظُنُّ بَقَاءَهُ، كَحَالِفٍ لَيَأْكُلَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ وَقَدْ سُبِقَ لِأَكْلِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ ..........
------------------------------------------------
وَارِثِهِ التَّكْفِيرَ عَنْهُ، إلَّا إنْ أَوْصَى، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي مِثْلِ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يَخِيطَ كَذَا يَوْمَ كَذَا فَزَالَ بَصَرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَاسْتُحْسِنَ أَنْ يَقُولَ فِي يَمِينِهِ: إنْ عِشْتُ إلَى ذَلِكَ)، وَقِيلَ: إنْ بَلَغَهُ الْمَوْتُ حَنِثَ، وَإِنْ تَزَايَدَتْ عَلَيْهِ الْعِلَلُ حتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِعْلِ فَلَا، وَإِنْ فَعَلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْفِعْلِ فَقَوْلَانِ، (وَكَذَا الْخُلْفُ) فَيَخْتَارُ عَدَمَ الْحِنْثِ.
(إنْ حَلَفَ عَلَى مَعْدُومٍ يَظُنُّ بَقَاءَهُ، كَحَالِفٍ لَيَأْكُلَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ وَقَدْ سُبِقَ لِأَكْلِهِ) أَوْ فَاتَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، أَوْ لَيَذْبَحَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ سُبِقَ بِذَبْحِهَا، أَوْ مَاتَتْ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ فَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَبْلَ يَمِينِهِ)، وَكَذَا الْحَلِفُ إنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا وَقَدْ فَاتَ الشَّيْءُ، مِثْلَ: أَنْ يَضَعَ طَعَامًا لِرَجُلٍ فَيَأْكُلَهُ حتَّى يَفْرُغَ فَيَرْفَعَ يَدَهُ فَيَحْلِفَ الْوَاضِعُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ ظَنَّ أَنَّ الطَّعَامَ لَمْ يَفْرُغْ فَإِذَا هُوَ قَدْ فَرَغَ، قَالَ بَعْضٌ: هُوَ حَانِثٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ حَانِثٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِ وُجُودِهِ كَمَا قَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، بَلْ كَلَامُهُ كَالصَّرِيحِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالذَّبْحِ أَوْ بِأَكْلٍ مَثَلًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَذْبُوحَ لَا يُذْبَحُ وَالْمَأْكُولُ لَا يُؤْكَلُ.
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى الْغَيْبِ حَنِثَ مِنْ حِينِهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا حَلَفَ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا خَالَفَ مَا حَنِثَ، مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَبَلَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الْبَحْرَ فِي مَكَانِهِ، أَوْ تُشْرِقُ الشَّمْسُ غَدًا أَوْ يَكُونُ الْمَطَرُ، أَوْ لَا تَحْيَا الْمَوْتَى فِي الْيَوْمِ أَوْ مَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، أَوْ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ غَدًا أَوْ يَقْدَمُ الْمُسَافِرُ غَدًا، أَوْ أَنَّ فِي هَذِهِ الرُّمَّانَةِ