الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠وَإِنَّمَا يَحْنَثُ حَالِفٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لَا إنْ بِغَيْرِهِ كَحَالِفٍ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فِي مَالٍ أَو
------------------------------------------------
كَذَا وَكَذَا حَبَّةً أَوْ أَنَّ فِيهَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ لَا يَنْزِلُ الْغَيْثُ الْيَوْمَ، أَوْ لَا يَقْدَمُ فُلَانٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: يَحْنَثُ فِي حِينِهِ وَلَوْ طَابَقَتْ يَمِينُهُ الْوَاقِعَ، وَقِيلَ: حتَّى يُخَالِفَهُ، وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَبَلِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْجِبَالَ لَا تَزُولُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ حَنَّثَهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّمَّانَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ إنْ وَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَّا إنْ لَمْ يَنْوِ الْحَصْرَ فِي يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَبَّةٍ نَوَاتَانِ فَوَاحِدَةٌ، وَيُعَدُّ الرَّطْبُ وَالْيَابِسُ وَكُلُّ مَا صَارَ حَبَّةً وَلَوْ غَيْرَ مُدْرِكٍ، وَإِنْ تَلْفِت الرُّمَّانَةُ أَوْ بَعْضُهَا بِلَا عِلْمِ عَدَدِهِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِتَعْلِيقِ الْحِنْثِ بِمُخَالَفَةِ الْوَاقِعِ لَا يَحْنَثُ، وَمَنْ حَلَفَ أَنَّ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فُلَانًا بَعْدَ غُيُوبَتِهِ عَنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ غَيْبٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَا، حتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَقْتَ الْحَلِفِ، وَلَا حِنْثَ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي قَدْ كَانَ يَرَاهَا، وَلَا حِنْثَ عَلَى مَا يَعْرِفُهُ مِنْ صِدْقِ نَفْسِهِ مِثْلَ: وَاَللَّهِ لَوْ أَسْلَفَ لِي لَوَفَّيْتُهُ.
وَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يُصِبْ الْمَطَرُ مَوْضِعَ كَذَا، فَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ فَلَا طَلَاقَ حتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ وَإِلَّا وَأَرَادَ الْجَزْمَ فِيمَنْ عَلَى غَيْبٍ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ كَحَمْلِ جَبَلٍ وَصُعُودِ السَّمَاءِ حَنِثَ مِنْ حِينِهِ، وَقِيلَ: حتَّى يَمُوتَ، أَوْ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ مَعَ مَا يَقْدِرُ فَعَلَ مَا يَقْدِرُ، وَلَا عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ، مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يَحُجَّ وَيَحُجَّ مَعَهُ الْجَبَلُ، وَقِيلَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ فَبَدَنَةٌ.
(وَإِنَّمَا يَحْنَثُ حَالِفٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لَا إنْ) فَعَلَهُ (بِغَيْرِهِ) عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إنْ كَانَ فِعْلُ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ (كَحَالِفٍ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فِي مَالٍ أَوْ