الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠١لَا يَعْتِقُ رَقَبَةً أَوْ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ فَشَارَكَهُ فِي مَالِهِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ وَرِثَ كَأُمِّهِ فَعَتَقَتْ عَلَيْهِ أَوْ فَرَّ غَرِيمُهُ وَإِنْ أُعْسِرَ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَاخْتِيرَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَالْفَارِّ، وَقِيلَ: إنْ رَضِيَ بِمُشَارَكَةِ فُلَانٍ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يُزِلْهَا فِي حِينِهِ حَنِثَ ، ...............
------------------------------------------------.
لَا يَعْتِقُ رَقَبَةً أَوْ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ) مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ فَشَارَكَهُ فِي مَالِهِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ) بِأَنْ وِرْثَا مَعًا الْمَيِّتَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَانَ الْآخَرُ شَرِيكًا لِلْمَيِّتِ فِي شَيْءٍ، (أَوْ وَرِثَ كَأُمِّهِ) مِنْ أَقَارِبِهِ الَّذِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَزَوُّجُهُمْ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ أَحَدَهُمْ عَتَقَ (فَعَتَقَتْ) بِفَتْحِ التَّاءَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ عَلَى الْفُصْحَى، أَيْ خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَخَلَّصَتْ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ، وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَلَى غَيْرِ الْفُصْحَى، أَيْ أُعْتِقْت (عَلَيْهِ) لِمِلْكِهِ لَهَا بِالْإِرْثِ.
وَكَذَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَهَا (أَوْ فَرَّ غَرِيمُهُ وَإِنْ أُعْسِرَ) فَفَارَقَهُ لِإِعْسَارِهِ (فَفِيهِ قَوْلَانِ) إنْ فَارَقَهُ (وَاخْتِيرَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَ) مَا لَا يَحْنَثُ بِ (الْفَارِّ)، وَوَجْهُ اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ لِيُعْطِيَهُ مَا أَوْجَبَهُ عَنْهُ لَهُ لَا عَلَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُ مُطْلَقًا فَإِذَا أُعْسِرَ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَتُهُ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي يُمْكِنُ الْإِعْطَاءُ مَعَهَا، وَهَذِهِ لَمْ يُمْكِنْ مَعَهَا فَلَمْ يَحْنَثْ، فَكَانَ كَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْدُومٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا إنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ بِشَرْطِ إيسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا أَمْكَنَ أَنْ يُلَازِمَهُ وَيُطَالِبَهُ وَهُوَ عَاصٍ فِي لُزُومِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَهُ فَيَحْنَثَ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْمُعْسِرِ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ مَعَ إعْسَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا وَعَصَى (وَقِيلَ: إنْ رَضِيَ بِمُشَارَكَةِ فُلَانٍ) اللَّازِمَةِ بِالْإِرْثِ (بَعْدَ
أَنْ عَلِمَ بِهَا) بِالشَّرِكَةِ هَكَذَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ شَرِيكَهُ فُلَانٌ (أَوْ لَمْ يُزِلْهَا فِي حِينِهِ حَنِثَ) بِكَسْرِ النُّونِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَارَكَهُ بِدُونِ اخْتِيَارٍ، وَالْبَقَاءُ عَلَى الشَّرِكَةِ اخْتِيَارٌ، فَحَنِثَ بِهِ، وَإِنْ أَزَالَهَا مِنْ حِينِهِ لَمْ يَحْنَثْ