شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣

خِلَافٌ.

وَلَا يُبْرِئُ حَالِفًا عَلَى الْفِعْلِ فِعْلُ الْبَعْضِ، وَهَذَا فِي مُعَيَّنٍ مَحْدُودٍ.

------------------------------

عَنْهُ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَحَالِفٍ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي فِي الْوِعَاءِ فَأَكَلَ بَعْضَهُ (خِلَافٌ)، بَلْ إنْ أَهْمَلَ رَجَعَ إلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ، هَلْ تَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ أَوْ النَّوَى؟ وَلَا نَوَى لَهُ هُنَا، وَإِنْ نَوَى وَلَوْ بَعْضًا حَنِثَ، وَإِنْ نَوَى الْكُلَّ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْكُلِّ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ وَقَدْ حَفِظَ بَعْضَهُ، أَوْ لَا يَعْرِفُ مَالَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَ بَعْضَهُ، وَلَا مَمْلُوكَ لَهُ وَلَهُ حِصَّةٌ، أَوْ لَا يَحْلِبُ شَاةً فَحَلَبَ بَعْضَ مَا فِي ضَرْعِهَا، أَوْ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا فَاشْتَرَى جُزْءًا، أَوْ لَا يُخْبِرُ بِخَبَرٍ فَأَخْبَرَ بِبَعْضِهِ أَوْ لَا يَرَى تِلْكَ الدَّرَاهِمَ فَرَأَى بَعْضَهَا، أَوْ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا مُعَيَّنًا فَاشْتَرَى بَعْضَهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ إنْ اشْتَرَى مِنْهُ مَا يَكُونُ لِبَاسًا.

(وَلَا يُبْرِئُ حَالِفًا عَلَى الْفِعْلِ فِعْلُ الْبَعْضِ، وَهَذَا فِي مُعَيَّنٍ مَحْدُودٍ) مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَيَأْكُلَنِّ طَعَامَ هَذَا الْوِعَاءِ فَأَكَلَ بَعْضَهُ، وَقِيلَ: يُبَرِّئُهُ مَا لَمْ يَجْزِمْ فِي قَلْبِهِ بِالْكُلِّ حِينَ الْحَلِفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ هَذَا الْقَوْلَ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: لَا أَفْعَلُ كَذَا مُشِيرًا إلَى مَحْدُودٍ يَسُوغُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ، وَلَا ضَيْرَ بِالْبَعْضِ، وَيُجْعَلُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ وَنَفْيِ الْبَعْضِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَاعَ الِاسْتِعْمَالَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنَّك إذَا قُلْت: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ تَبَادَرَ لِسَامِعِك أَنَّك تُرِيدُ أَنَّك لَا تُرِيدُ أَكْلَهُ كُلَّهُ، وَلَا تُرِيدُ أَكْلَ بَعْضِهِ فَتَأْكُلُ بَعْضَهُ تَحْنَثُ كَمَا إذَا أَكَلْته كُلَّهُ، وَسَاغَ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي أَنَّك تُرِيدُ أَنَّك لَا تَأْكُلُهُ كُلَّهُ، وَلَك أَكْلُ بَعْضِهِ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ الْمُتَبَادَرِ أَوْلَى، وَأَمَّا إذَا