شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَالْعَادَةِ وَتُعَلَّقُ الْأَسْمَاءُ

-----------------

قُلْت: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ لِسَامِعِك أَنَّك تُرِيدُ فِعْلَ بَعْضِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَحْدُودِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِلَا قَصْدٍ لِنَفْيِ الْبَعْضِ أَوْ إثْبَاتِ الْكُلِّ، وَإِذَا قَصَدْت فَلَكَ قَصْدُك، وَوَجْهُ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرْته أَنَّ الْجُمْلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ، وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّنْكِيرِ وَلَا التَّعْرِيفِ فَسَاغَ الْخِلَافُ فِي الْحِنْثِ فِي صُورَةِ النَّفْيُ وَبِمَا ذَكَرْته يَتَّضِحُ لَك قَوْلُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّ لَفْظَةَ لَا أَفْعَلُ تُوجِبُ التَّرْكَ، فَإِذَا فَعَلَ الْبَعْضَ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا بِالْكُلِّيَّةِ فَسَاغَ الِاخْتِلَافُ، وَأَمَّا لَفْظَةُ لَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْفِعْلَ، فَإِذَا فَعَلَ الْبَعْضَ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ حتَّى يَفْعَلَهُ كُلَّهُ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى مَا ذَكَرْته، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَ هَذِهِ

النَّخْلَةِ وَلَا ثَمَرَ فِيهَا فَهَذَا مِنْ الْحُدُودِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَلَا يَأْكُلُهُ وَلَا بَدَلَهُ، أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ حَبِّ هَذِهِ الْقِطْعَةِ هَذَا جَازَ بَدَلُهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُ لَبَنَ شَاةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ فِيهَا فَمَحْدُودٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَقِيلَ: مَحْدُودٌ، وَقِيلَ: لَا، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ فَشَرِبَ مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْرَهُ حَنِثَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ وَقِيلَ: لَا.

(وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَقَاصِدِ) وَهِيَ الْمُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ ﴿صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ البرادي رَحِمَهُمَا اللَّهُ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ فِيهَا حَقُّ أَحَدٍ فَالنَّظَرُ إلَى اللَّفْظِ، وَقِيلَ: إلَى اللَّفْظِ مُطْلَقًا، (وَالْعَادَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقْصِدٌ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْمَقَاصِدُ فِيمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْحَقُّ (وَتُعَلَّقُ الْأَسْمَاءُ