الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦وَعَلَيْهِ فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ غُلَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَزِمَ بِالْأَوَّلِ
--------------------
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ السَّمَكَ حَنِثَ بِالْقَاشِعِ والكسيف وَهُمَا مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى اللَّحْمِ لَا يَأْكُلُ طَرِيَّ السَّمَكِ، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: إنَّ السَّمَكَ لَيْسَ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا إنْ نَوَاهُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْهُ لِنَصِّ الْقُرْآنِ، إلَّا إنْ نَوَى الْحَالِفُ خُرُوجَهُ أَوْ اعْتَادَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا، وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ بِهِ غَيْرَ طَرِيٍّ بَلْ مَالِحًا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَنْ لَحْمِ الْغَنَمِ فَأَكَلَ الظِّبَاءَ وَالْوَعْلَ يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَعْنِ غَيْرَهَا بَلْ أَرْسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى لَحْمِ الشَّاةِ لَا يَحْنَثُ بِالتَّيْسِ إنْ أَرْسَلَ، (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ (فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ غُلَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)، أَوْ فِي حَالٍ لَا يَحُسُّ فِيهَا بِالضَّرْبِ وَلَا يَتَأَلَّمُ بِهِ، كَالسَّكْرَانِ الَّذِي لَا يَتَأَلَّمُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَخْذُ بِاللَّفْظِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي مَفْهُومِ الضَّرْبِ التَّأَلُّمُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾، وَالْحَجَرُ وَالْبَحْرُ لَا يَتَأَلَّمَانِ، (وَلَزِمَ) الْحِنْثُ (بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا تُعُورِفَ وَاعْتِيدَ وَهُوَ مُخْتَارُ " التَّاجِ ".
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهُ فَضَرَبَهُ مَيِّتًا فَالْخُلْفُ، وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّ زَيْدًا كَذَا أَوْ لَيُوَفِّيَنَّهُ حَقَّهُ فَمَاتَ فَفَعَلَ لِوَارِثِهِ فَقَوْلَانِ، وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ هَذَا الْجَمَلَ مَثَلًا حتَّى يَقْتُلَهُ فَضَرَبَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ قَبْلَ
مَوْتِهِ حَنِثَ، وَإِنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ حتَّى مَاتَ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ زَيْدًا بِالسَّيْفِ وَلَمْ يَنْوِ بَرَّ بِضَرْبِهِ بِهِ وَهُوَ فِي غِمْدِهِ لَا بِضَرْبِهِ بِهِ وَهُوَ فِي خَشَبَةٍ، وَبَرَّ بِقَتْلِ ذَرَّةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَالِفٌ بِقَتْلِ نَفْسٍ، وَإِنْ حَلَفَ أَنْ يَحْبِسَ عَبْدَهُ أَوْ يَغُلَّهُ يَوْمَيْنِ فَخَرَجَ قَبْلَهُمَا أَوْ فَكَّ الْغَلَّ قَبْلهمَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ حَنِثَ، إلَّا إنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَنْوِ الِاتِّصَالَ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ بَرَّ