الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩فَلَوْ قُلْنَا بِحِنْثِهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لَزِمَ حِنْثُ حَالِفٍ لَا يَبِيتُ تَحْتَ سَقْفٍ أَوْ عَلَى فِرَاشٍ إنْ بَاتَ تَحْتَ السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ مَاءً فَصَبَّهُ فِي آخَرَ فَشَرِبَهُ مِنْهُ اُخْتِيرَ حِنْثُهُ، كَحَالِفٍ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ إنْ شَرِبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ.
------------------
ضَعِيفٌ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، (فَلَوْ قُلْنَا بِحِنْثِهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لَزِمَ حِنْثُ حَالِفٍ لَا يَبِيتُ تَحْتَ سَقْفٍ أَوْ عَلَى فِرَاشٍ إنْ بَاتَ تَحْتَ السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ)، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُلَازَمَةَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ السَّمَاءِ سَقْفًا وَالْأَرْضِ فِرَاشًا إنَّمَا هِيَ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ دُونَ تَلَفُّظَاتِ النَّاسِ، وَلِأَنَّهَا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَيْضًا يُبْحَثُ فِي قَوْلِهِ لَا قَائِلَ بِهِ بِأَنَّ بَعْضًا قَدْ قَالَ بِحِنْثِهِ إذَا حَلَفَ وَلَمْ يَنْوِ، وَكَأَنَّهُ لِقِلَّةِ مَنْ قَالَ بِحِنْثِهِ أَوْ لِبُطْلَانِهِ عُدَّ الْقَائِلُ بِهِ كَالْعَدَمِ (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ مَاءً فَصَبَّهُ فِي) كُوزٍ (آخَرَ) أَوْ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَيُرِيدُ الْكُوزَ وَغَيْرَهُ عُمُومًا (فَشَرِبَهُ مِنْهُ اُخْتِيرَ حِنْثُهُ، كَحَالِفٍ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ إنْ شَرِبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ) أَوْ بِيَدٍ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ أَوْ يَدٍ وَلَوْ كَانَ مَجَازِيًّا لَكِنْ أَرْجَحُ شُهْرَتَهُ وَكَثْرَتَهُ مِنْ الْكَرْعِ مِنْهُ بِالْفَمِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ، وَلِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تَقَعُ عَلَى الْكُوزِ بَلْ عَلَى مَا يُشْرَبُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَشْرَبُهُ مِنْهُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْكُوزِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حتَّى يَشْرَبَ مِنْ الْإِنَاءِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ غَيْرِ
الَّذِي حَلَفَ عَنْهُ عِنْدِي، وَلَوْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُ الشُّرْبِ مِنْ مَاءٍ صُبَّ مِنْ إنَاءٍ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوبٌ مِنْ الْأَوَّلِ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَا يُشْرَبُ مِنْهُ لِعِظَمِهِ مَثَلًا.