الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٠وَيَأْكُلُ رُطَبًا حَالِفٌ عَلَى بُسْرٍ وَتَمْرًا حَالِفٌ عَلَيْهِمَا وَالدِّبْسَ وَالْخَلَّ حَالِفٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَمْرِ مُعَيَّنَةٍ مُنِعَ مِنْهُمَا، وَجَازَ لَهُ بُسْرُهَا.
------------------------
وَفِي كِتَابِ الْمُصَنِّفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَشَرِبَ بِيَدِهِ مِنْهَا حَنِثَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْنَثُ حتَّى يَكْرَعَ بِفِيهِ، أَيْ وَلَوْ عَنَى أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ بِفِيهِ وَلَا بِإِنَاءٍ اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ، وَهَكَذَا اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ عَادَةً وَلَا لَفْظًا هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْعُرْفِ؟ وَكَذَا إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَعْرِفُ مُسَمَّاهُ وَلَهُ إطْلَاقَانِ لَفْظِيٌّ وَعُرْفِيٌّ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَرَى فُلَانًا فَرَآهُ فِي مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ، كَمَا قِيلَ: إنَّهَا تُحَرِّمُ تَزَوُّجَهَا عَلَى مَنْ رَأَى فَرْجَهَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ صَدَاقُهَا كَأَنَّهُ مَسَّهُ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ فِي حِنْثِهِ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ خَلًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَكَلَ مَا عَجَنَ بِهِ أَوْ خَلَطَ فِيهِ أَوْ أَكَلَهُ جَامِدًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِنَوًى يُحَنِّثُهُ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ، وَكَذَا إنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ فَشَرِبَ فِي مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَيَأْكُلُ رُطَبًا) التَّمْرُ الطَّرِيُّ الَّذِي أَيْنَعَ كُلُّهُ (حَالِفٌ عَلَى بُسْرٍ) التَّمْرُ الَّذِي احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ مِنْ اخْضِرَارٍ، لَكِنَّهُ إنْ حَلَفَ عَلَى بُسْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَأْكُلُهُ إذَا كَانَ رُطَبًا إلَّا إنْ نَوَى لَا يَأْكُلُهُ مَا دَامَ بُسْرًا، وَقِيلَ: إنْ أَرْسَلَ أَكْلَهُ إذَا كَانَ رُطَبًا، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ.
(وَ) يَأْكُلُ (تَمْرًا حَالِفٌ عَلَيْهِمَا، وَ) يَأْكُلُ (الدِّبْسَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَهُوَ عَسَلُ التَّمْرِ (وَالْخَلَّ) الْمَعْمُولَ مِنْ التَّمْرِ (حَالِفٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّمْرِ وَكَذَا الرُّطَبُ، وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَمْرِ) نَخْلَةٍ (مُعَيَّنَةٍ مُنِعَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الدِّبْسِ الْخَارِجِ مِنْهُ وَالْخَلِّ الْمَعْمُولِ مِنْهُ (وَجَازَ لَهُ بُسْرُهَا) وَرُطَبُهَا، وَكَذَا سَائِرُ الثِّمَارِ كَعِنَبٍ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَكَلَ الْخَلَّ، وَإِنْ
عَيَّنَهُ لَمْ يَأْكُلْ خَلَّ مَا عَيَّنَهُ، وَكُلَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى التَّمْرِ الْأَخْضَرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَأْكُلُهُ إذَا أَرْطَبَ أَوْ